محمد أمين المحبي

مقدمة 2

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ويدلّ لهذا كثير من القصائد المؤرخة ، ويقع تاريخ أدناها في سنة أربع عشرة ومائة وألف ، وتاريخ أقصاها في سنة أربع وثلاثين ومائة وألف « 1 » . ولو استقام الأمر على هذا النحو لسلم للسؤالاتىّ تفرّده بصنعة كتاب أستاذه ، ولكنا نعثر على صنعة أخرى للكتاب صنعها محمد بن السّمّان ، والعجيب أن مقدمة ابن السمان تتفق مع مقدمة السؤالاتىّ إلّا في البدء ، وفيما صنعه كل منهما . فمقدمة ابن السمّان تبدأ بقوله : « ربّ أوزعنى أن أشكر نعمتك التي أنعمت علىّ ، حيث أتحفتنى بتحائف درر تضئ بين يدي ، بل صحائف غرر حوت كل معنى مبتكر ، وبدائع تعجز أن تولّد مثلها الفكر ، لمولانا خاتمة البلغاء . . . » ، ثم تتفق مع مقدّمة السؤالاتىّ حتى قوله : « وقالوا : إن هي إلا نفحات سيدنا الأمين » ، ثم يسقط من مقدمة ابن السمّان ما بعد هذا إلى قول السؤالاتىّ : « هم من الأدب محل الغرر » ، ثم يتفق سياق المقدمتين إلى قوله : « لكن منعته المنية عن نشر أزهارها العنبرية » ، ثم يختلف السياق بعد هذا إلى نهاية المقدمتين ، وتتمّة مقدمة ابن السمّان قوله : « وكان يجول في خلدى ، وأنا الفقير إلى الملك الديّان ، محمد المعروف بابن السمّان ، أن أجمع دررها المنتثرة ، حيث كانت عند ذوى الآداب معتبرة ، مع حسن الانسجام ، وذكر ما يناسب من بديع النظام ، ولكن يمنعني عن ذلك القصور ، واعترافي بأن مثلي ليس من غوّاص هذه البحور ، ولا من رواة هذا اللسان ، ولا من فرسان هذا الميدان ؛ لكني لما رأيت أدباء العصر في جلّق الحميّة ، مستحسنين جمع هذه الجواهر السنية ، جمعت شملها المبدّد ، وضممته إليها درّا منضّد ، من نظم من ترجمهم في تذييله وتأليفه ، وأودعت خلال تلك النظام فرائد على نسق الأصل وترصيفه ، وقرنت من أفرد بالذكر من بلغاء المدينة بأديب ثاني ، لما ستقف عليه وإن أحسن النغمة المثاني ، رافعا عند ذلك أكفّ الضراعة ، ومبتهلا بقوله عليه الرحمة إلى قيام الساعة : « اللهم إني أسألك نفحة . . . » ثم ساق مقدمة المحبّى للكتاب .

--> ( 1 ) تجد هذه التواريخ في صفحات : 89 ، 90 ، 96 ، 97 ، 98 ، 114 ، 119 ، 120 ، 251 ، 252