محمد أمين المحبي
29
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فتلقّيناه بالقبول والتّكريم ، وقابلناه بالإجلال والتّظيم . واجتنينا من ثماره اليانعة باكورة الإنشا ، وقلنا من غير ريث إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ « 1 » . فنسأله سبحانه أن يؤنس أعيننا برؤيتك ، ومشاهدة أنسك ، كما آنس سمعنا بمحاسن لفظك ، المودوع في طرسك . إنه سبحانه وتعالى بذلك جدير ، وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ « 2 » . والذي يعرضه المخلص بعد دعائه الذي أخلصه ، وثنائه الذي إذا « 3 » أطنب فيه توهّم أنه لخّصه . أنه بفضله سبحانه العميم ، شاكر لنعمة الصّحّة الحديث منها والقديم . ومن حواه المنزل الكريم ، من مخدوم وخديم . لا يفترون عن جميل التّذكار ، ولا عن الدعاء لكم آناء الليل وأطراف النهار . ونسأله سبحانه أن يمتّع عيونهم بلقياكم على أحسن حال ، مبتهجين بالنّعم والسرور فائزين بالحجّ المبرور وبلوغ الآمال . مبلّغين المآرب بأداء المناسك ومشاهدة تلك الرّحاب ، وزيارة ذلك الجناب السامي الرفيع وتقبيل منيف تلك الأعتاب . فطوبى لمن فاز بما حاز من التمتّع بتلك المعاهد المنيفة ، وتشرّف بتلك البقاع السامية الشريفة . سقى اللّه أرضا لو ظفرت بتربها * كحلت بها من شدّة الشوق أجفانى فهنيئا لمن اكتحل بجوهر ذلك الإثمد البرّاق ، الذي ملأ نوره الآفاق . أعنى بذلك بقعة درجت فيها نعال سيد المرسلين ، وألبستها خلع الشرف والقبول والكرامة أقدام خاتم النّبيّين .
--> ( 1 ) سورة آل عمران 73 ( 2 ) سورة الشورى 29 . ( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ص .