محمد أمين المحبي
12
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وأما فضله فكلّ فضل عنده فضول ، وله من الأدب أنواع تكاثرت وفصول . وأنا داعيه ، وشاكر مساعيه . فإذا رأيته رأيت القمر الزاهر ، وإذا دنوت منه أشرقت « 1 » أنفس الجواهر . على أنى حين أمثل لديه ، لا أستطيع من مهابته النظر إليه . إلا المخالسة بالنّظر الثاني ، فأعيذه بالسّبع المثاني « 2 » . * * * وشعره يزرى بقلائد الجمان ، في نحور الحسان . فمنه قوله ، من نبويّة أرسلها صحبة النّجّاب ، متشوّقا إلى المدينة المنورّة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وهي « 3 » : أيا بارقا من نحو رامة أبرقا * حىّ العوالي واللّوى والأبرقا واسأل كراما نازلين بطيبة * عن قلب مضنى في حماهم أوبقا « 4 » ركب النّجائب حين أمّ رحابها * صحب الفؤاد وقاده متشوّقا كم أنتشى ريح الصّبا من نحوها * وأشمّ فيها بارقا متألّقا « 5 » وأبيت أرقبها سحيرا علّها * تسرى فأعرف عرف من حلّ النّقا وإذا كتمت الوجد خيفة شامت * آلت جفونى حلفة أن تنطقا يا من سعى بالقلب ثم رمى به * جمر التّفرّق محرما عيني اللّقا وقضى بخيف منى نهايات المنى * هلّا ذكرت متيّما متحرّقا
--> ( 1 ) في سلك الدرر : « استرقت » ، ولعله الأولى . ( 2 ) بعد هذا إلى نهاية الترجمة ساقط كله من : س . ( 3 ) القصيدة في سلك الدرر 4 / 18 - 20 . ( 4 ) في سلك الدرر : « في حماها أوبقا » . وأوبقه : حبسه . ( 5 ) في سلك الدرر : « كم تأتني ريح الصبا » . ولعل الصواب في رواية عجز البيت : « وأشيم فيها بارقا متألقا » .