محمد أمين المحبي
7
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فإذا لم يتمّ بفعله الوفا ، فأغلظ المواطى الحصا على الصّفا . فما على ما قاله ينصب التّعويل ؛ فإنما طعامه من القفعاء والتّأويل « 1 » . ودخوله في هذا الحيّز ، عند الحاذق المميّز . دخول اللّام ، على الأعجمىّ من الأعلام . فمتى كان بأهل ، لمجادلة سهل « 2 » . ومن له بمعارضة أبان « 3 » ، أو مساجلة حسّان . أو بداهة ابن العميد ، أو عجالة عبد الحميد . أو محاكاة البديع ، الجاري من البديع . حسبه أن يقال فيعى ، ويراض فيرتعى . هذه سبل واضحة ، ما فيها إلّا تهمة فاضحة . فمن يعاند الحق ببهتاته ، أو يسابق العتاق بأتانه . أو يباهى « 4 » الضّحى بسراجه ، أو يردّ السّيل عن أدراجه . فما كلّ هدى مرتضى ، ولا كلّ سيف منتضى . فهو أحطّ عن تفهيمه مكانه ، وأفرط ضيعة واستكانة . يا ليت شعري متى تفرّع ، وفي أي بحبوحة تمرّغ . وهو في تنقّلات دائمة ، وغلّة على تحصيل فلس حائمة .
--> ( 1 ) القفعاء : خشبة خوارة ، أو شجرة ينبت فيها حلق كحلق الخواتيم إلا أنها لا تلتقى ، تكون كذلك ما دامت رطبة فإذا يبست سقطت . والتأويل : بقلة طيبة الريح . القاموس ( ق ف ع ، أول ) . ( 2 ) هو سهل بن هارون بن راهبون الدستميسانى الكاتب ، كان رفيع المنزلة عند هارون الرشيد ، وكان صاحب خزانة الحكمة في أيام المأمون ، توفى سنة خمس عشرة ومائتين . فوات الوفيات 1 / 368 ، معجم الأدباء 11 / 266 ( 3 ) أبان بن عبد الحميد اللاحقى ، شاعر الرشيد والبرامكة ، المتوفى سنة مائتين . انظر خزانة الأدب 3 / 458 ، النجوم الزاهرة 2 / 167 . ( 4 ) في ص : « يضاهى » ، والمثبت في : ب .