محمد أمين المحبي
8
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وما أدرى متى اشتغل إلا بقيل وقال ، أو متى روى وهو منهمك في حمل أثقال . وأنا بحمد اللّه من منذ ميّزت ، تهيّأت لموادّ القبول وتحيّزت . فثبتّ مدّة عمرى ثبات « 1 » الصخّر ، وتناولت من الفوائد ما يفخر به الفخر . ولو جمع ما قرّرته ، أو كتبته وحرّرته ، لبلغ ألف جلد ضخام ، وذلك مما يعزّ على الموجودين من قادة فخام . فهذا كتابي في الميدان وأمثاله ، فمن له أدنى رأى يعلم أنه لم يجتمع بمثاله . ولو لم يكن فيه إلّا لطائف العبارات ، وحسن المناسبات ، التي أخذت بعجائب الإشارات ، لكان ذلك حسبه في بابه ، كيف وقد أخذ من اللّطف بلبّ لبابه . فالخنصر يحلّى وإن طالته الأنامل ، والمدىّ تفتك حيث لا تفتك العوامل . وصغار الشّهب أكثرها حركة ، والناظر أكثر أجزاء العين بركة . والسهم يسبق على ما فيه من قصر ، والنجم يستصغر والذنب للبصر . وقد استدركت الآن من لم يذكر ، ورأيتهم أحقّ من يحمد من مثلي ويشكر . فشرعت بفضل الهمّة ، في هذه التّتمّة المهمّة . وأنا ألتجئ إلى حمى اللّه المنيع ، وأنتظر من صنع الرّبّ الصّنيع . فرزمة ولا درّة « 2 » ، وصدفة ولا درّة : كم من قليل في مواقعه * فضل كثير أمره نزر يجزى الحصا رمى الجمار ولا * يجزى اللّآلى فيه والتّبر * * *
--> ( 1 ) في ص : « ثبوت » ، والمثبت في : ب . ( 2 ) الرزمة : حنين الناقة ، والدرة : كثرة اللبن وسيلانه . وهذا مثل يضرب لمن يعد ولا يفي . انظر القاموس ( رزم ) ، مجمع الأمثال 2 / 206 .