محمد أمين المحبي
65
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
من لم تكن أنت له نسيبا * فلا تؤمّل عنده نصيبا والناس إن سألتهم فضل القرب * حاولت أن تجنى من الشّوك العنب هذا زمان الشّحّ والإقتار * مضى زمان الجود والإيثار من كلّف النفوس ضدّ طبعها * أعيى بمالا يرتجى من نفعها وإنّ من خصّ لئيما بندى * كان كمن ربّى لحتف أسدا قد يبلغون رتبا في الدنيا * لكنّهم لا يبلغون العليا إنّ المعالي صعبة المراقى * من دونها الأرواح في التّراقى لا تستوى في الرّاحة الأنامل * وربّ مأمول علاه الآمل قد تورد الأقدار ثم تصدر * وتدبر الأقمار ثم تبدر بالجود يرقى المرء مرقى الحمد * إن السّخاء سلّم للمجد وعوّذ النّعما من الزّوال * بكثرة الإحسان والنّوال يضوع عرف العرف عند الحرّ * وإنه يضيع عند الغمر وإنما المعروف والصّنيعه * تعرف عند أهلها وديعه الرأي كلّ الرّأى في ترك الكلف * فقد مضى عليه سادات السّلف ومن تغرّ عقله السّلامه * تخدمه ألسنة النّدامه « 1 » من لزم السّلم من الحرب سلم * ومن أبى إلّا هوى النفس ندم يأرج بالنّسيم عرف الرّند * والقدح أصل في ثقوب الزّند « 2 » لكلّ قلب في طلابه هوى * وقس عليه الدّاء يحتاج الدّوا من طلب الدّرّ بقعر البحر * لم يخل من شرب الأجاج المرّ دع في الأمور الحدس والظّنونا * لا بدّ للمقدور أن يكونا
--> ( 1 ) في ا : « ومن تغر عقد السلامة » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) الرند : نبات طيب الرائحة ، وهو من أشجار البادية .