محمد أمين المحبي
64
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
الناس إخوان وشتّى في الشّيم * وكلّهم يجمعهم بيت الأدم فالبعض منهم كالغذاء النافع * والبعض كالسّمّ الزّعاف الناقع وهكذا بعض الذّوات روح * والبعض منها في الحشا قروح وربّ شخص حسن في الخلق * وهو أشدّ من شجى في الحلق والدهر صرّاف له تصريف * يروج فيه النّقد والزّيوف لذاك ضاعت خلّص الأحرار * كضيعة المصباح في النهار تعادل الفاضل والمفضول * عرّفنا الفضل من الفضول « 1 » والاعتدال في الأمور أعدل * والمسلك الأوسط فيها أمثل « 2 » هي المنى مجلبة التّعنّى * كم عاشق أهّله التّجنّى قد تحرم الآمال حيث الرّغبه * وتسقط الطير لأجل الحبّه « 3 » المرء توّاق إلى ما لم ينل * وكلّ شئ أخطأ الأنف جلل من كان يهوى منظرا بلا خبر * فماله أوفق من عشق القمر مضى الصّبا فأين منه الوطر * هيهات هيهات الجناب الأخضر ميعاد دمعي ذكر أيام الصّبا * وجلّ شجوى عند هبّة الصّبا مضى نشاطي إذ تولّى الصّحب * ما أعلم الموت بمن أحبّ صبرا على الهموم والأحزان * فإنّ هذا خلق الزمان ثق بالإله كم له صنع حفى * وهو إذا حلّ البلالطف خفى خذ فرصة الإمكان في إبّانه * واسجد لقرد السّوء في زمانه إن فاتك الغدير فاقصد الوشل * يرضى بعقد الأسر من أوفى الثّلل « 4 » حدّ العفاف القنع بالكفاف * ما ضاق عيش والإله كافى
--> ( 1 ) في ب ، ج : « عرفنا الفضل من المفضول » ، والمثبت في : ا . ( 2 ) في ب ، ج : « الاعتدال » بدون الواو ، والمثبت في : ا . ( 3 ) في ب ، ج : « لقصد الحبة » ، والمثبت في : ا . ( 4 ) الوشل : الماء القليل يتحلب من صخر أو جبل ، والثلل : الهلاك .