محمد أمين المحبي
55
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
إذا أعوز الزّلال البارد ، استقى من الكدر الظّمآن الوارد . وربّما ساق الدهر أحرارا ، إلى تناول الميت اضطرارا . ما دامت الأفلاك دائرة ، فقد دارت على الزمان الدّائرة . الزمان واهب وناهب ، والوجود جاء وذاهب . لو على الاختيار دارت الأفلاك ، لم يكن سوى الحسان الخلق والخلق فيه من الأملاك . كثيرا ما يزول العشق بجنايات الصّدود ، والزّيادة في الحدّ نقصان في المحدود . العاشق من يستعذب الهوى ويلذّه ، فإن العشق كالخمر أمرّه ألذّه . إذا لم يتوارد القلبان على مورد واحد ، فالعاذل يضرب في حديد بارد . أمران من غيرهما أمرّان ، لؤم كحدّ السّنان ، ولوم كوخز المرّان « 1 » . من لحظنى بنظر شذر ، بعته بثمن نزر . ما اغتابنى في غيب ، إلّا ذو عيب . ولا ذمّ منّى حسن طبع وخيم « 2 » ، إلّا من هو صاحب طبع وخيم . غيبة الأنام ، مضغة لفظها « 3 » الكرام . واللّئيم من لا يحسد ولا يستغاب ، فإنه لا يمضغ إلّا ما طاب . إذا وعظتنى فلم أنتبه ، فلعلّك تنتبه أنت به . يخلص من الشّرك ، من عقله بالهوى غير مشترك . من كذب فيما قال ، فهو للحقّ والصّدق قال « 4 » . من لم يفهم ما يريد ، فكيف يفهم ما تريد . أكثر من يرغب في زيادة الوصف ، تراه يكبر من وراء الصّفّ . مثل ما يروج من الأشعار ، عند من لا يدرى ميزان الأسعار ، مثل الأعاريب
--> ( 1 ) المران : الرماح اللدنة في صلابة . ( 2 ) الخيم : الأصل . ( 3 ) في ج : « لفظتها » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 4 ) قال : أي مبغض .