محمد أمين المحبي

56

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

لم يروا خبز الحنطة فيكبرون خبز الشّعير ، والقوم لم يروا لجّة البحر فهم يعظّمون ماء الغدير . المادح فيما يتعب فكره فيه من الأشعار ، كالمجمرة تعطّر غيرها وتتأذّى هي بالنار . من ذا الذي يسمع ما قضيته من الشّدّة والألم ، ولا يقذف القرطاس والدّواة والقلم . ما مثل من رجوته يحرم القصّاد ، وإنّما نحس السّؤّال قد يعدى الأجواد . ما بي إذا أحرمنى « 1 » من نواله بأس ، إلّا أنه أشمته في رجاءى « 2 » منه اليأس . ربّ شخص أمضى من عسر بعد يسر ، لا تعرف أنه إنسان إلّا بأنه في خسر « 3 » . وعده ينهك بانتظاره قوى الأمل ، ويحقق أنه ليس بإنسان لأن الإنسان خلق من عجل « 4 » . كم سمح بيته بالزّاد نعم ، لكن ليس لما يفعله طعم . إذا بدا شكله للعيون ، فهو أقبح من وثيقة المديون . ربّ رجل يعجب الناس وهو صامت ، فإذا نطق فكلّ حاسديه شوامت . السكوت عن غير الصّواب صواب ، وترك مماراة الجاهل جواب . لسان المرء عن عقله ترجمان ، فمن زلّ عقله زلّ لسانه . ليس الفضل كله في الجمود ، حتى يلتبس الإنسان بالجلمود . إذا صدر القول عن عربىّ فلا يضرّه عجمة ناقل ، فما يضرّ محاسن سحبان أن تجرى على لهجة بأقل . ما كل زند زند أبى لهب ، ولا كلّ موزون هو الذهب .

--> ( 1 ) في ا : « حرمنى » ، والمثبت في : ب ، ج ، وهو يوافق لغة عصر المحبي . ( 2 ) في ا : « رجاء » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) يشير إلى الآية الكريمة من سورة العصر : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . ( 4 ) يشير إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء 37 : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ .