محمد أمين المحبي

52

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

أنا وإن بقيت في خلف أجرب ، فإني بالصبر جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب « 1 » . نام بمهد الخمول حظّ زماني ، فليته كان يحلم بطيف الأماني . على الأيام من حزنى عن قدح العزمات ، سلام حملته مرسلات النّسمات . لمّا برد قلبي أيقنت بالنّجح ، ودلّنى ذلك كما دلّ برد النّسيم على الصّبح . الأكمام تبشّر بالأزهار ، والفجر يجئ طليعة للنهار . نسبة الكريم إلى الكرام ، نسبة الرّياض إلى الغمام . الضامن غارم ، وعدات إلى السّماح مغارم . الجود حارس الأعراض ، والبخل غارس الأغراض . الكريم تثنى عليه وفود الرّكائب ، ولو سكتوا أثنت عليه الحقائب . السّخىّ من إذا تبرّع ، عفّ مال الورى وتورّع . الرّزق من الكريم تسخير ، وله وقت يأبى التّقديم والتأخير . رزق أهل الفصاحة مسجون ، وحديث قلّة حظّهم شجون المشجون . يمسح قذى العرض النوال ، ومناديل الأعراض الأموال . لا فضيحة أخسّ من تقطيب الخاذل ، ولا عزّ أحسن من أريحيّة الباذل . الكرم أشرف الأحساب ، والمودّة أقرب الأنساب . السخاء من خطوب الزمن نعم الواقى ، وخير الجزاء للمرء هو الباقي . خير العروض وقاية الأعراض ، وقد تصدق المفاهيم إذا صدقت الأغراض . لولا خلال سنّها الشّعر للأكارم ، لم يدر بغاة النّدى طريق المكارم .

--> ( 1 ) الجذيل تصغير الجذل ، وهو عود ينصب للجربى لتحتك به ، وترجيب النخلة : ضم أعذاقها إلى سعفاتها وشدها بالخوص لئلا تنفضها الريح ، أو وضع الشوك حولها لئلا يصل إليها آكل . وهو قول يضرب للحزم ، والتجربة .