محمد أمين المحبي
53
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
أكثر الكنوز في الخراب ، والتّبر مطروح مع التّراب . الاقتصاد أسلم لذي المال القليل ، والبخل خير من سؤال البخيل . من افتقر احتقره الناس ، والجود سكر خماره الإفلاس . ما طال لسان المعذرة ، إلّا لمّا قصرت يد المقدرة . وليس هذا بمحلّ الكتمان ، ورقصى على مقدار إيقاع الزمان . غير ملوم في الجود من ضاق يدا ، فإن الغناء « 1 » كما قالوا أخو النّدى . جهد المقلّ في الزمان الجدب ، أحسن من عذر المخلّ العذب . رضيت بالقضاء إذ ضنّ دهري بالكفاف ، لأجوز بحر الخطوب من جسر الصّيانة والعفاف . الاعتدال في الجود ، أحسن من الاعتداء على الموجود . ومن أمثال الأطبّا : من لزم القصد ، استغنى عن الفصد . إنما تضئ دياجى الخطوب إذا تمرّطت « 2 » منها المناكب ، بنجوم المعالي المشرقة في سماء المناقب . مقام القطّان في الأوطان ، مقام الأرواح في الأبدان . قلّما تصيد في أوكارها الطيّر ، والأهلّة لا تصير أقمارا إلّا بالسير . قيل : دون الغيب أقفال ، لا يفتحها الزجر والفال . « 3 » قلت : للغيب أقفال ، مفاتيحها التّيمّن والفال « 3 » ؛ لقولهم : ألسنة الخلق أقلام الحقّ . المرء يكلّف بالاجتهاد في المطالب ، وليس عليه ضمان العواقب .
--> ( 1 ) ممدود الغنى . ( 2 ) في ا : « تمطرت » ، والمثبت في : ب ، ج . وتمرطت : لبست المرط . ( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .