محمد أمين المحبي
50
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
هؤلاء الأعلام . فهي إن لم تكن ممّا يخطبه الخاطب ، فلتكن مما يحتطبه في ليل سطوره الحاطب . * * * فمن ذلك فصولى القصار ، وقد ذكرتها مقتصرا على زبدها غاية الاقتصار : في الأحاديث صحيح وسقيم ، ومن التّراكيب منتج وعقيم . للنفوس صبابة بالغرائب ، وإن لم يكن من الأطايب . قال بعض أهل العرفان : إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشّكران الروض إن لم يشكر الغمام بعرفه ، ففي وجهه شاهد من عرفه . شفاعة اللّسان ، أفضل زكاة الإنسان . إذا ما سقط الرّجا ، فالناس كلّهم أكفا . للّه ألطاف غنيّة عن البيان ، وهو مع تنزّهه عن الحوادث كلّ يوم في شان . وللدهر نسخة تعرب عن الأقدار ، وحجّة القضاء بيننا هي مسوّدة بالليل نراها مبيّضة بالنّهار . فبينا تراه كليالى المحاق لا شموس ولا أقمار ، أعقب ليالي مقمرة وأياما مشمسة تسرّ القلوب والأبصار . من تواضع رقى لمراتب السّلف ، فإن التّواضع كما قيل سلّم الشّرف . العلم مع المنخفض والآبي ، كالماء مع الوهاد والرّوابى . من لم يكن بالفضل ذا رجحان ، يميل بالخفّة « 1 » مثل الميزان . إذا زاد قرينك في التّرقّى ، فزد أنت من شرّه في التّوقّى . ليست الأذناب كالأعراف ، ولا الأندال كالأشراف . إذا صحبت فاصحب الأشراف تنل التّشريف ، فإن المضاف يكتسب من المضاف إليه التّنكير والتعريف .
--> ( 1 ) في ا : « بالكفة » ، والمثبت في : ب ، ج .