محمد أمين المحبي

49

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

[ خاتمة ] وهنا وقفت بي مطيّة السّير ، وختمت الكلام راجيا من ربّى خاتمة الخير . ولما فرغت من جمعه ، وجعلته هدّية لناظر الدهر وسمعه . التفتّ إليه فشاقنى ، وحدابى نحو الإعجاب وساقنى . فأقول كما قال ابن الخطيب ، لا برح ذكره يعبق ب « عرف الطّيب من غصن الأندلس الرّطيب » « 1 » : لما رأيت من ذكر فيه قد تخلّدت آثارهم ، وشنّف أذن الزمان نظامهم ونثارهم ، نافستهم في اقتحام تلك الدّور ، وقنعت باجتماع الشّمل ولو في خلال السّطور . وحرصت على أن أنال منهم قربا ، « 2 » وأخذت أعقابهم أدبا رحبا « 2 » ، كما قيل : ساقى القوم آخرهم شربا « 3 » . واللّه سبحانه يدبّر أمرى ، ويحسن « 4 » بفضله آخر عمرى . ويسترني في هذه البقيّة ، ويجعلني من خلّص هذه البيضاء النّقيّة . فقد بقي في إناء العمر صبابة من شراب ، فلعلّى لا أريقها في يوم هاجرة للمع سراب . وإذا نزل بي الموت ، وفات في أجلى الفوت ، لا يعد منى من يترحّم علىّ ؛ ويهدى ثواب فاتحته إلىّ . فمبدأ حالي ، وما أفضى إليه نزولى وارتحالى ، قد صرّحت به تارة وعرّضت أخرى ، فرأيت ترك التّعرّض له هنا أولى وأحرى . وإنما أذكر هنا بعض فضول الكلام ، قصدت أن أنسلك بها في سلك

--> ( 1 ) انظر ريحانة الألبا 2 / 368 . ( 2 ) في الريحانة : « فجريت على عقبهم أدبا وحبا » . ( 3 ) هذا آخر كلام لسان الدين ابن الخطيب كما ورد في الريحانة . ( 4 ) في ب : « ويحين » ، والمثبت في : ا ، ج .