محمد أمين المحبي
14
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
ومما امتدح به بعض البغداديّين الأعيان : ألسهد عيني في الهوى إغفاء * أم هل لنار جوانحي إطفاء يا متلفى بسهام مقلته التي * فيها الدّواء ومن دواها الدّاء أنت الطّبيب وأنت دائى فاشف ما * عملت بقلبي المقلة الوطفاء « 1 » أمعنّفى في حبّ بدر مشرق * قسما لأنت العاذل العوّاء ومن الجهالة أن تعنّف من يرى * أنّ الملام على الهوى إغراء بي من إذا ما لاح فالبدر انجلى * وإذا مشى فالصّعدة السّمراء « 2 » إن ضلّ قلب الصّبّ فيه بشعره * فلقد هوته الطّلعة الغرّاء يسعى براح في زجاجته التي * جمد النّضار بها وقام الماء * * * أصل المصراع الأخير للمتنبّى ، إلّا أنه غيّر بعض كلماته ، وتصرّف فيه تصرّفا حسنا على سبيل التّضمين ، وسلخه عن معناه الأصلىّ . وبيت المتنبّى هو قوله « 3 » : وكذا الكريم إذا أقام ببلدة * سال النّضار بها وقام الماء * * * راح يطوف بها الحسان لذاك قد * صلّت لقبلة دنّها النّدماء رقّت ورقّ الكأس فامتزجا فلم * تعلم وحقّك أيّها الصّهباء * * * أصله قول الصّاحب ابن عبّاد « 4 » : رقّ الزّجاج ورقّت الخمر * وتشابها فتشاكل الأمر فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر * * *
--> ( 1 ) الوطفاء الكثيرة أهداب العينين . ( 2 ) الصعدة القناة المستوية المستقيمة . ( 3 ) ديوان أبى الطيب 116 . ( 4 ) ديوانه 176 .