محمد أمين المحبي

15

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ومنها في المديح : قد قلت فيك بديع شعر فاق أن * ترقى إلى حجراته الشّعراء « 1 » * * * ولم يزل صاحب الترجمة مقيما بحلب نحو العام ، يمدح عيون أعيانها ، ويستدرّ برقّة شعره رقيق لبانها . حتى رمته قسىّ الأقدار ، إلى أرض العراق وجوب هاتيك القفار . ونزل منها بدار السّلام بغداد ، وتزوّد من مقامات الأولياء هناك أطيب زاد . ثم منها إلى البصرة ، وورد من أميرها ابن أفراسياب « 2 » أكرم حضرة . فلقيه بمديح غبّ مديح ، وروى عنه خبر واصل بن عطاء خبرا مسلسلا صحيح . هذا ويد التّأميل تعرك آذان عزمته ، وتوقظ نار وقد في ليل الاغتراب من همّته . والمرء ما أرضى أمانيه * ينقاد من لغب إلى جهد وتقول له بلسان الحال : أحدث سفرا تحدث رزقا ، ولم يجن ثمرة المأمول من لم يجعل ثنيّات الفيافي لها درجات ومرقى . فطار طيران الرّخّ « 3 » إلى رقعة خراسان ، فحوّم بالنّزول « 4 » على أصفهان ، التي هي حضرة « 5 » شاه العجم الآن . فما أحقّه بقول الشاعر : خليفة الخضر من يربع على وطن * يوما فإن ظهور العيس أوطاني « 6 » وما أظنّ النّوى ترضى بما صنعت * حتى تبلّغنى أقصى خراسان * * *

--> ( 1 ) يشير إلى السورتين الكريمتين : الحجرات ، والشعراء . ( 2 ) تقدم ذكره في الجزء الثالث صفحة 143 . ( 3 ) الرخ : من قطع الشطرنج ، وهو أيضا فيما يقال طائر كبير . ( 4 ) في ا : « بالتنزيل » والمثبت في : ب ، ج . ( 5 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج . ( 6 ) ربع بالمكان : أقام ، وعليه : عطف .