محمد أمين المحبي
56
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وإن رمتم إرشاد قلبي فكرّروا * أحاديث عشق طاب في نظمها السّبك أما والخدود العندميّات لم أحل * وكلّ الذي عنّى روى عاذلى إفك وما بمصون الثّغر من ماء كوثر * وكأس عقيق ختمه خاله المسك « 1 » لقد لذّلى خلع العذار وطاب في * هوى الخرّد الغيد الدّمى عندي الهتك * * * قوله « 2 » : « لا شكّ » قد يتوهّم أن فيه لحنا ، على أن لا نافية « 3 » للجنس واسمها في ذلك مبنىّ على الفتح . ولا لحن فيه ، بل فيه وجهان : أحدهما ، منع كونها نافية للجنس ، بل عاملة عمل ليس ، والخبر محذوف جوازا ، كقول الحماسىّ « 4 » : من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح والثاني ؛ أن تكون نافية للجنس ، إلّا أنها ملغاة ، والرفع بالابتداء ، فلم « 5 » يجب تكرارها ، لجواز تركه في الشعر . * * * وله تصدير وتعجيز لقصيدة ابن الفارض ، وقفت منه على قطعة ، وهي « 6 » : ما بين ضال المنحنى وظلاله * رشأ سبى الألباب عنبر خاله « 7 » في ليل طرّته وصبح جبينه * ضلّ المتيّم واهتدى بضلاله وبذلك الشّعب اليماني منية * ما بين سفح طويلع وجباله « 8 »
--> ( 1 ) في سلافة العصر : « حاله المسك » . ( 2 ) نقل المحبي ذلك عن السلافة أيضا . ( 3 ) في ا : « النافية » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلافة العصر . ( 4 ) هو سعد بن مالك بن ضبيعة ، جد طرفة بن العبد . انظر حماسة أبى تمام 2 / 77 ، وكلام التبريزي عليه . والبيت مع بيتين آخرين في السلافة أيضا . ( 5 ) في السلافة : « ولم » . ( 6 ) قصيدة ابن الفارض في ديوانه 2 / 2 - 6 . ( 7 ) الضال : نوع من السدر البرى . ( 8 ) طويلع : هضبة بمكة ، وماء لبنى تميم ، ثم لبنى يربوع . معجم البلدان 3 / 563 .