محمد أمين المحبي
43
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
بدا وهو الجوهر « 1 » السالم من العرض ، وظهر وعليه أثر من آثار المرض . فأراد المشبّه تشبيهه في هذه الحالة ، فشبّهه بغصن ذابل قائلا لا محالة . ونظم ذلك المعنى ، فشدا بما قاله صادح الفصاحة وغنّى . وهو : بدا وعليه أثر من سقام * كمكحول من الآرام ساهى فخيّل لي كبدر فوق غصن * ذوى للبعد من قرب المياه فاعترض معترض عالم بالإصدار والإيراد ، قائلا : إن البيت الثاني لا يؤدّى المعنى المراد . إذ القصد تشبيهه بالغصن الموصوف ، وليس المراد تشبيهه بالبدر فالبدر لا يوصف إلّا بالخسوف . فطالت بين المعترض والمعترض عليه المنازعة ، ولم يسلّم كلّ واحد منهما للثاني ما جادل « 2 » فيه ونازعه . فاختارا « 3 » القاضي الفاضل حكما ، ورضيا « 4 » سيّدنا حاكما ومحكّما . فليحكم بما هو شأنه وشيمته من الحق ، وليتأمّل ما عسى أن يكون قد خفى عن نظرهما ودقّ . والأقدام مقبلة ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد ما هبّت الرّيح المرسلة . * * * فأجابه بقوله : سيّدنا الإمام « 5 » الهمام ، الذي أضحى علم الأئمّة الأعلام .
--> ( 1 ) في الأصول : « جوهر » ، والمثبت في : خلاصة الأثر ، وسلافة العصر . ( 2 ) في سلافة العصر : « جادله » . ( 3 ) في الأصول : « فاختار » ، والمثبت في : خلاصة الأثر ، وسلافة العصر . ( 4 ) في الأصول : « ورضى » ، وفي السلافة : « وراضيا » ، والمثبت في خلاصة الأثر ( 5 ) ساقط من سلافة العصر .