محمد أمين المحبي

44

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

الإمام المقتدى به وإنما جعل الإمام « 1 » ، الحبر الذي قصرت عن استيفاء فضائله الأرقام وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ « 2 » . وارث الجلالة عن آبائه الذين زهت بذكراهم « 3 » الأخبار والسّير ، المقيم من نفسه العصاميّة على ذلك أوضح دلالة يصدّق فيها الخبر الخبر . الحرىّ بما استشهد به في شأن المملوك ، السّالك من الكمال طريقة عزّ على غيره فيها لعزّتها السّلوك « 4 » . يقبّل المملوك الأرض بين يديه ، ويؤدّى بذلك ما هو الواجب عليه . وينهى وصول المثال العالي ، الفائقة جواهر كلماته على فرائد الّلآلى . يتضمّن السؤال عن بيتي ذلك الجهبذ ، في الشّأن « 5 » الذي قضى حسنه أن تسلب الأرواح وتؤخذ . ومنع حبّه الكلام الألسن ، وكان الدليل على ذلك اعتراف ابن أحسن . فإنه ذو النّظر العالي المدرك حقيقة الكنه ، فإذا تنوّر من أذرعات « 6 » أدنى ما تنوّره إلى قيد شبر منه . فتأمّل المملوك ما وقع من تلك المعارضة ، التي أفضت إلى التّحكيم والمفاوضة « 7 » . فإذا المتعارضان قد مزجا في حلو فكاهتهما شدة البأس في البحث برقّة الغزل ، وأخرجا الكلام لبلاغتهما على مقتضى حال من جدّ وهزل .

--> ( 1 ) في الأصول ، وخلاصة الأثر : « إمام » ، والمثبت في سلافة العصر . ( 2 ) سورة لقمان 27 . ( 3 ) في خلاصة الأثر ، وسلافة العصر : « بذكرهم » . ( 4 ) بعد هذا في السلافة زيادات تنظر فيها ، صفحة 60 . ( 5 ) في سلافة العصر : « الشادن » . ( 6 ) أذرعات : بلد في أطراف الشام ، يجاور أرض البلقاء وعمان . معجم البلدان 1 / 175 . وهو يشير إلى قول امرئ القيس : تنوّرتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال ديوانه 31 . ( 7 ) في الأصول : « والمعاوضة » .