محمد أمين المحبي

9

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فلو استجارت أوراق الخريف ، بظّل حمى نداه الوريف . لما سلبت بردا زهى للعيون وراق ، وظلّت شاكرة فضل الربيع بلسان الأوراق . إليه انتهت الرّغائب ، وحضر نداه الخضر وهو غائب . وهو الذي دخلت الروم لأجله ، وحصلت من لقاه على أعظم الأمل وأجلّه . وهو إذ ذاك عن رتبة البدر متقاعد ، ومع الشمس في الظهور رابعة النهار متواعد . فشاهدت ملكا في صورة « 1 » إنسان ، يملأ العين بالحسن والكفّ بالإحسان . وله السعادة مهيّأة ، وبه الدنيا وأهاليها « 2 » مهنّأة . فوردت بحرا من جوده نميرا ، وارتقيت حيث أعدّ النجم سميرا . وكم مجلس بين يديه ، قرأت فيه سورة الأدب لديه . تنطقنى فضائله بما أنظم فيه من الغرر ، فأغدو كمن قلّد البحر من فرائده بعقود الدّرر . ثم أفيض عنه فيض النهر ، وأنصرف انصراف الصّبا عن الزّهر . وقد آليت لا توقّعت خيرا سوى خيره ، ولا أمّلت الرغبة عن شقّ القلم لمدحة غيره . وصفوى محمىّ به عن الشوائب ، وجسدي محرّم على أنياب النوائب . وكانت لي وراء رأيه مواعيد ، كنت منها على نيل قريب غير بعيد . فعاق عنه موته الذي بدّل السرور بالترح ، وترك الحزن شامتا بالفرح . فدفن به كنز كان في الزمان لقيّة « 3 » ، وتم به « 4 » السرور لكل « 4 » حي وكانت عندنا منه بقيّة . فنعته الهمم ، وماتت بموته أمم .

--> ( 1 ) في ب : « زي » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) في ب : « وأهليها » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) لعله يعنى الاستعمال المحدث للكلمة ، وهو ما يجده المرء على غير انتظار أو ترقب . ( 4 ) في ا : « كل » ، والمثبت في : ب ، ج .