محمد أمين المحبي
5
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وهذا الباب فيه الغرض المروم ؛ فإن دار خلافتها وإن تباين فيها اللسان ، ففي أهلها حذق لا يعيقه مزيّة وجدت في نوع الإنسان . فسبحان من جعل جبالها السبع بمنزلة الأفلاك ، مطالع الأضوا ومغارب الأحلاك ، ومغرّد طيور جملة « 1 » الأملاك ، وسبب انتظام هذه الأسلاك . فسما بها الفرع الباسق ، والأصل الثابت ، وطاب لعمري فيها المنبت والنابت . كيف وهي حاضرة الدنيا ، وواحدة المفردة والثّنيا « 2 » . ومجمع أهل الفضل تنظمهم في سلك ، وتنزّههم فيما أنالها اللّه من ملك وملك . وقد أمنت بحمد اللّه من الصائل ، وحمدت فيها البكر والأصائل . ولها الحظوة التامة ، والمحاسن الخاصة إلى الخيرات العامة . مع اللطافة المشربة بالغضارة ، والطلاقة الممكنة من مفاصل النّضارة . فهي قيعة الظل الأبرد ، وكناس الغيد الخرّد . ومهوى هوى الغيث الهاتن ، ومأوى اللفظ الساحر واللّحظ الفاتن . وبها المباني الشّمّ الأنوف ، والقصور الجمّة الحلى والشّنوف . رياضها وريقه « 3 » أريضة ، وأهويتها صحيحة مريضة . ومرابعها مراتع النواظر ، ومطالع المسرّات النّواضر . تصبو النّسمات إلى مسارحها الرّحاب ، وتبكى شوقا إليها جفون السحاب . ولعهدى بها إذا أخذت بدائع زخارفها ، ونشرت طرائف مطارفها .
--> ( 1 ) في ا : « حملة » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) كذا في الأصول ، وهو يعنى المثنى ، وفي القاموس : « الثنيا - بالضم - من الجزور ، الرأس والقوائم وكل ما استثنيته » . ( 3 ) في ب : « أريفة » ، والمثبت في : ا ، ج .