محمد أمين المحبي

6

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

وقد ساقت إليها أرواح الجنائب ، زقاق خمر السحائب . فسقت مروجها مدام الطّلّ ، فنشأ على أزهارها حباب كاللؤلؤ المنحلّ . هناك رأيت كل شعب يحدّث عن شعب بوّان « 1 » ، وكلّ منظر يتجلّى « 2 » عن أشكال من الزّهر وألوان . بسطت فوقه برود ربيع * عندما زاره وفود الشمائل خطّ فيه كتاب توحيد ربّى * نقطه النّور والمياه الجداول فتلته طيوره دارسات * وأعادته مفصحات العنادل أغنت السمع عن مراء جدال * راميات لنقل حمل الدلائل وأنا إذا بسطت فيها القول ، وهدرت هدر الشّول « 3 » . فغاية ما أقول : هي العروس المتبرّجة ، والروضة المتأرّجة . فصان اللّه جمالها وجلالها ، ووقى من حرّ الهجير ببرد النعيم ظلالها . ولا زالت قوافل العوائد الإلهية واصلة إليها ، ودامت دار إيمان إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . ومع ما أعطاها اللّه من تحف تحفّ بها وكرامة ، فقد اجتنت أهلها أثمار « 4 » الرّحلة في ظلّ الإقامة . فكلهم عصابة بارعة ، وآراؤهم إلى الغوامض مسارعة .

--> ( 1 ) شعب بوان : بأرض فارس ، بين أرجان والنوبندجان ، وهو أحد متنزهات الدنيا ، وفيه يقول أبو الطيب قصيدته ، التي بدأها بقوله : مغانى الشّعب طيبا في المغانى * بمنزلة الربيع من الزمان معجم البلدان 1 / 751 ، ديوان أبى الطيب 557 . ( 2 ) في ا : « يتحلى » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) الشائلة من الإبل : ما أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فجف لبنها . القاموس ( ش ول ) . ( 4 ) في ب : « آثار » ، والمثبت في : ا ، ج .