محمد أمين المحبي

44

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

إذ المدح وسيلة لأن يعتقد في الناقص الكمال ، والثناء ذريعة إلى تخيّل « 1 » الجميل في غير ذي الجمال . فأكون كالأعشى إذا مدح محلّقا « 2 » فغدا بعد خموله « 3 » إلى شأو العلى محلّقا . وهو فقد ملك السيادة مقادا ذليلا ، وأضحى له صعب الفخار ذلولا . وجلّ عن مذهب المديح فقد كاد يكون المديح فيه هجاء ، فأكبر بشأنه ، وأعظم بمكانه . هو الذي بذّ فلا يدرك ، وشذّ في عصره فلا يشرك . وأىّ مقال ينبى عن معنى فضله ، وأىّ إرقال « 4 » ينتهى إلى مداه وخصله « 5 » . لو أرخى عنان جواد الثّنا ، في ميدان المدح والثّنا ، لوجب من غلوّ الوصف المندوح ، تكفير المادح والممدوح . لكن قد زحم « 6 » جماح غلوّه ، واستنزه « 7 » جلمود علوّه . واستقصر مدى جريته ، دون التّمادى في مريته . على سرد « 8 » بعض منتقى أوصافه الفاخرة ، ووصف فيض ملتقى بحر علومه الزاخرة . علامة العلماء والبحر الذي * لا ينتهى ولكل لجّ ساحل « 9 » يدرى بما بك قبل تظهره له * من ذهنه ويجيب قبل تسائل

--> ( 1 ) في ج : « تخييل » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 2 ) انظر خبر الأعشى مع المحلق في شرح أدب الكاتب ، لابن السيد 390 ، وقد تقدم . ( 3 ) في ا ، ب : « خمول » ، والمثبت في : ج . ( 4 ) الإرقال : الإسراع . ( 5 ) الخصل : إصابة الغرض . ( 6 ) في ا : « رحم » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 7 ) استنزه : استبعد . ( 8 ) في ا : « سود » ، وفي ج : « سره » ، والمثبت في : ب . ( 9 ) الأبيات لأبى الطيب ، وهي في ديوانه 165 بغير هذا الترتيب . وفي الديوان : « واللج الذي » .