محمد أمين المحبي
57
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
بالانحراف عن السّلطنة وكاشر . فانضمّ إليه ابن معن وحزبه ، الذين تدرّعوا جلود الحيّات ، وأقاموا آلات حربهم مقام أنمل التّحيّات . وكان من أمر اللّه أنّ الأمير يوسف جهّز عليهم ، ووصل بجموعه التي يقدر أن يغلّ بها جيش المصائب إليهم . وهممه معلّقة بالأثير ، محلّقة على فلك التدبير . غير أنّ يد القدر فوق التّقدير ، وما يصنع المرء إذا وقع في البير . فلما تقابل الجيشان تمّت على ابن سيفا الهزيمة ، وانحلّت منه تلك العزيمة . وفرّ من ذلك المكان إلى دمشق ، فأقام بها مختفيا أياما ، وهو من وساوس وهمه لم يطعم مناما . فقصدوه متتّبعين زلّة قدمه ، وطالبين بسيف الاعتداء سفك دمه . فدخل بينهم أهل دمشق وأطفأوا تلك النائرة ، وأخمدوا ببرد الصّلح تلك الفتنة الثائرة . بمال « 1 » حملوه إلى القوم ، وسلموا به من المحذور واللّوم . وانقلب ابن سيفا إلى وطنه ، وهو شاكّ من ضيق عطنه . وتبدّل تبسّمه ذاك بالقطوب ، ونال القلوب كمد خطبه الذي لا كالخطوب . ومن ثمّ حالت بدولة بيته الأحوال ، ولم تطل أيّامهم حتى أذنت شمسها بالزّوال . فعلى ما تضمّنهم من تلك الأريحيّة ، أزكى السلام من اللّه تعالى والتّحيّة . وهذه الجملة وقعت في الاثنا ، فكانت باعثة على ما هو طلبتي من الثّنا . وأرجع إلى ما أنا بصدده ، أمدّنى اللّه بمدده .
--> ( 1 ) في ا : « بما » ، والمثبت في : ب ، ج .