محمد أمين المحبي

41

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ينشر « 1 » منه ما هو أزكى من النّشر في خلال النّواسم ، بل أحلى من الرّيق يترقرق في خلال المباسم . ومضى عليه زمن يستفيد به العيش رغدا ، ويستنجز اليوم ما يوعد به غدا . بين روض من خلقه خلق ، ونسيم عرفه بشمائله علق . جلاليب نشوته صفاق ، وأردية شموله وصباه رقاق . لا ينتعش إلا بغرّة رقراق الشباب الغرير ، ولا يولع إلا بطرّة الظل فوق وجه الغدير . فهنالك بين الغصن والصّبا ، والقطر وزهر الرّبى . ولّد آدابه التي هي عبارة عنها ، وأطلع أشعاره التي يستعار الحسن منها . وقد جمع شعره في ديوان سمّاه « مقام إبراهيم ، في الشعر النّظيم » . أكثره روضيّات يغض « 2 » عندها وشى الخميلة ، وغزليّات يتستّر عندها نقش الغانية الجميلة . وخمريّات صيغت مداما فهي للمسامع مشروبة ، وحكميّات أبياتها أمثال في الدنيا مضروبة . وها أنا أورد منها ما يفوح نفسه ، حتى كأن الحبيب يتنفّسه . ويعبق روحه ، حتى كأن فوح الزّهر فوحه . قال في ديباجته : هذه نبذة من شعر سمح به « 3 » الخاطر على جموده ، وتوقّد به الفكر على خموده .

--> ( 1 ) في ب : « ينسم » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) غض طرفه : خفضه وكسره ، وغض النبات : نضر . ( 3 ) في ا ، ب : « بها » ، والمثبت في : ج .