محمد أمين المحبي

42

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

وإن كنت في زمن العاقل فيه خليق بالصّمت ، وإن أدّاه إلى المقت . ذهب جلّ الناس ، وأين الزّعنفة من الرّاس . لا يجاز فيه شاعر ، ولا يكرم أديب ماهر . غير أن حبّ الأدب في الطّباع ، وهو داع إلى الاتّباع . اتّباعهم في التراكيب « 1 » والبنا ، لا في الإجادة لعدم الغنا . ذهبت الإفادة ، فكيف بالإجادة . ولعمري من لا يجيد في عصرنا معذور ، وذنبه فيما أتاه مغفور . إذ أرتج باب البواعث والدّواعى ، بانقراض أهل الكرم والمساعى . جوائز الأمرا ، إجادة الشّعرا . ولذلك قلت بغير امترا : قالوا أجاد البحترىّ * كما أجاد أبو نواس فأجبت كانوا في أنا * س هم ولسنا في أناس وإذا نظرت فما أجا * دسوى المواهب في القياس * * * وممّا جرّدته من « ديوانه » قوله من مقصورة مطلعها : حيّى الحيا معهدنا بالّلوى * حيث هوى النّفس وغىّ الصّبا وجاده كلّ هطول سرت * تحدو به في الأفق ريح الصّبا ليلته حتّى بدا صبحها * فأقلعت ديمته فانجلى وقد أشاع الخصب في أرضه * فأصبحت تزهو بزهر الرّبى ومدّ فيها حبرا وشّيت * بالنّبت قد كلّل منها النّدى « 2 »

--> ( 1 ) في ا ، ب : « التركيب » ، والمثبت في : ج . ( 2 ) في ا : « قد كلل كل الندى » ، والمثبت في : ب ، ج .