محمد أمين المحبي

23

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فهو أعوم في بحور الشعر من ابن قادوس « 1 » ، وأصلح « 2 » إذا جدّ وهزل من ابن حجّاج « 3 » وابن عبد القدّوس « 4 » . له فكرة في النّظم صافية ، ما عوّقت له « 5 » قطّ « 6 » قافية . فإذا أملى من نظمه قطعة واختالها من روض الجنان مقتطعة ، لم ينته له إسراع ، ولم يجفّ له « 7 » في يده براع . وليس بتزويق اللّسان وصوغه * ولكنّه ما خالط اللّحم والدّما وقد حلب الدّهر أشطره ، وملأ كتاب عمره أسطره . وحادث أحداثه ، وبذّ كهوله وأحداثه . وأخبرني والدي ، قال : رأيته ولحيته أنقى من الفضّة ، وأيام حياته قاربت أن تصير منفضّة . ومع أن « 8 » السّنين « 9 » لاكت قواه ، لم يزل مع الرّكب اليمانين هواه . ومضى زمن وأدباء الشّام به يختلفون ، ويحكم بينهم فيما هم فيه مختلفون . وبلغني أنه كان يحضر السوق ، وهو من كسب يمينه على جانب من الوثوق

--> ( 1 ) في ب : « أبى قادوس » ، وهو خطأ ، صوابه في : ا ، ج . وهو أبو الفتح محمود بن إسماعيل الدمياطي ، المعروف بابن قادوس ، من كتاب الإنشاء بمصر ، من شعرائها ، توفى بمصر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة . أخبار مصر ، لابن ميسرة 2 / 97 ، الأعلام 8 / 41 ، خريدة القصر ، قسم مصر 1 / 226 - 234 . ( 2 ) في ج : « وأملح » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 3 ) يعنى أبا عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد ، شاعر غلب عليه الهزل في شعره ، وكاتب من كتاب الدولة البويهية ، توفى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة . وفيات الأعيان 1 / 426 ، يتيمة الدهر 3 / 31 . ( 4 ) يعنى أبا الفضل صالح بن عبد القدوس الأزدي ، شاعر برز في الحكمة ، وذخر شعره بالأمثال . اتهم بالزندقة ، وقتله المهدى العباسي نحوا من سنة ستين بعد المائة . تاريخ بغداد 9 / 303 ، فوات الوفيات 1 / 391 ، نكت الهميان 171 . ( 5 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب . ( 6 ) بعد هذا في ج زيادة : « لها » . ( 7 ) ساقط من : ا ، ب ، وهو في : ج . ( 8 ) ساقط من : ا . ( 9 ) في ج : « الستين » .