محمد أمين المحبي
577
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فلا يكن العارف كالرّافض ، لما قال ابن الفارض « 1 » : هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل * فما اختاره مضنى به وله عقل وعش خاليا فالحبّ راحته عنا * فأوّله سقم وآخره قتل هذا كلام سلطان العشّاق ، المقطوع بمعرفته المحبّة على الإطلاق . فعند ذلك نظر القاضي لهذا العاشق ولا طفه خطابا ، وسأل سؤاله فلم يحر جوابا . فكان كما قيل ، في حقّ العاشق الذليل : وكم من حديث قد خبأناه للّقا * فلما التقينا صرت أبكم أخرسا فلما أراد القاضي الحكم عليه ، بما أبدى لديه . قال ربّ الجمال في الحال ، الغير حالّ : وهاك أيها القاضي شاهدين ، عدلين . مبعدين للرّيب ، مقرّبين لللأرب . وأبدى من سحر العيون ، ما يهتك السّرّ المصون : عيون عن السحر المبين تبين * لها عند تحريك الجفون سكون إذا أبصرت قلبا خليّا عن الهوى * تقول له كن عاشقا فيكون « 2 » ثم قال : وهذا خطّ عذارى ، يوضّح أعذارى . فقال القاضي : حكمت بهذه الحجج ، التي ليس لك منها فرج . « 3 » فعند ذلك قال « 3 » المحب ، وقد اشتعل نارا : أيها القاضي : * الخط زور والشهود سكارى *
--> ( 1 ) ديوان ابن الفارض ( بشرح البوريني والنابلسي ) 2 / 86 ، 87 . ( 2 ) في ب ، ج : « خليا من الهوى » ، والمثبت في : ا . ( 3 ) في ب : « فقال » ، والمثبت في : ا ، ج .