محمد أمين المحبي

578

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فكان هذا الجرح عين التّعديل ، وتقوية « 1 » للدّليل . إذا ثبت هذا فلا شكّ ولا ريب أن العاقل لا يرمى بنفسه « 2 » في هذه المهاوي ، وإن رمى فهو قطعا « 3 » لا شك هاوى . وكيف يخاصم من بعضه لبعضه شاهد ، « 4 » وبعضه حجّة « 4 » تقطع كلّ خصم معاند . فهذا خطأ لا صواب ، عند أولى الألباب . فإن قيل : كيف « 5 » يصحّ أن « 5 » يشهد البعض على « 6 » البعض ؟ . قلت « 7 » : هذا له نظير بما سيقع يوم العرض . كما أخبر ربّ العالمين ، في كتابه المبين . وهو قوله تعالى « 8 » يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ الآية . إلّا أنه فرّق ما بين الدّارين ، لعظم « 9 » أحد الهولين . وهذا لا يخفى على الفطن العارف « 10 » الحاذق ، الذي هو لطعم المعارف ذائق . وقد جاء ذلك كثيرا في أشعارهم ، وقرّر في قصصهم وأخبارهم . كما قال أبو حفص « 11 » المطّوّعىّ « 12 » ، من شعراء « اليتيمة » « 13 » :

--> ( 1 ) سقطت واو العطف من : ا ، وهي في : ب ، ج . ( 2 ) في ب : « نفسه » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج . ( 4 ) في ا : « وبعض حججه » ، والمثبت في . ب ، ج . ( 5 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج . ( 6 ) في ب : « مع » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 7 ) في ب : « قلنا » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 8 ) سورة النور 24 . ( 9 ) في ا : « بعظم » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 10 ) ساقط من : ب ، ج ، وهو في : ا . ( 11 ) في الأصول : « أبو جعفر » ، والتصويب من يتيمة الدهر 4 / 433 . ( 12 ) هو أبو حفص عمر بن علي المطوعى . من أعيان الأدباء والشعراء . ذكر الثعالبي أنه اتصل بخدمة الأمير أبى الفضل الميكالى ، فتخرج بالاقتباس من نوره ، والاغتراف من بحره . وله من الكتب « أجناس التجنيس » ، و « درج الغرر ودرج الدرر » ، و « حمد من اسمه أحمد » ، والأخيران في الأمير أبى الفضل الميكالى . يتيمة الدهر 4 / 433 - 437 . ( 13 ) البيتان في يتيمة الدهر 4 / 435 .