محمد أمين المحبي
561
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
يتحلّى بخلق لو كان للروض ما ذبل في الشتاء نوره ، وفكر لا يدرك غوره . وحلم ما شيب بوهن ، ونثبّت لم يخفّ له وزن « 1 » . يصعب إغضابه ويسهل استرضاؤه « 2 » ، ويفيض إقباله ولا يتوقّع إغضاؤه . ويقرب الزمن « 3 » في عطفه ، ولا يتراخى المدى إلى لطفه . وهناك أدب بسلسل الرّقّة يتدفّق ، وطبع عن زهر الرياض يتفتّق . فإذا تفوّه بسطت الحجور لالتقاط لآليه ، وإذا أملى ترك « 4 » الملأ إملاء أماليه . وهو أحد من حضرت عنده ، واقتدحت في الاستفادة زنده . وكان هو وأبى عقيدى صحبة ، وأليفى مودّة ومحبّة . وبينهما لحمة ليست سدى ، واتفاق ليس إلا ببرد « 5 » فضل وندى . وكان أبى يقول فيه : لم أر مثله كثرة إناءة ، وتجنّب بذاءة وإساءة . وتناسب ذات ونعت ، وتوافق سجيّة وسمت . تروق أنوار خلاله ، وأدبه تتنفّس الرياض في خلاله . * * * وقد أوردت له من شعره الرّقيق ، ما هو أعذب من ريق النّدى في ثغور الشقيق . فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها « 6 » : دون رشف الّلمى وضمّ النهود * طعنات المثّقف الأملود « 7 » واقتحام المنون أجدر إن * أعقب وصلا بحال كل حميد ؟ ؟ ؟ « 8 »
--> ( 1 ) في ا : « قرن » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر . ( 2 ) في سلك الدرر : « إرضاؤه » . ( 3 ) في ا : « الذمة » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر . ( 4 ) في ا : « تركب » ، وفي ب : « تدرك » ، والمثبت في : ج ، وسلك الدرر . ( 5 ) في سلك الدرر : « ببر » . ( 6 ) سلك الدرر 1 / 187 ، 188 . ( 7 ) الأملود : الناعم اللين . ( 8 ) في ا : « واقتحام المنون احذر إذا » ، وفي ب : « واقتحام المنون أجدر من أن » ، والمثبت في : ج ، وسلك الدرر .