محمد أمين المحبي
479
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
46 إبراهيم بن محمد السّفر جلانى « * » أحسن المحاسن العصريّة ، وآدابه أذكى الرياحين الطّريّة . نبغ نبغة الغصن النّضير ، فجاء بحمد اللّه عديم النّظير . فطلاقته لو خلعت على الدهر ماريع به فؤاد ، وغرّته لو سالت بليل السّليم « 1 » ما بقي بها سواد « 2 » . صقل نوره قبل انشقاق الكمائم ، وتطوّق العلياء قبل أن يتطوّق التّمائم . ومع ذلك فلا تلفى الدّنيّة لديه ، ولا تألف الفحشاء برديه . وهو يهتزّ لكلّ لبانة « 3 » ، كأنه عطف « 4 » بأنه . ويترنّح غصنا رطيبا ، ويهبّ عرفا عطرا وطيبا .
--> ( * ) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم السفر جلانى ، الشافعي ، الدمشقي ولد بدمشق ، سنة خمس وخمسين وألف . وبها نشأ ، وقرأ على علماء عصره ، منهم : الشيخ نجم الدين الفرضي ، والشيخ إبراهيم الفتال ، والشيخ محمد بن سليمان المغربي ، والشيخ عبد الباقي بن أحمد السمان الدمشقي . وبرع في الرياضيات ، وأعمال الأوفاق ، والاستخدام ، ونبغ في الأدب ، وله « ديوان » مشهور . توفى سنة سبع عشرة ومائة وألف ، ودفن بباب الصغير . سلك الدرر 1 / 15 ، وذكر أن المحبي ترجمه في « النفحة » ، ونقل عنه ، كما ذكر صداقتهما ، وذكر أنه لا يدرى إلى أي شئ نسبة السفر جلانى هذه . وانظر الأعلام 1 / 65 . ( 1 ) في ا : « التسليم » ، والمثبت في : ب . والسليم : الملدوغ . من الأضداد . ( 2 ) إلى هنا ينتهى الساقط من : ج ، والذي بدأ في صفحة 473 ( 3 ) اللبانة : الحاجة من غير فاقة ، بل من همة . القاموس ( ل ب ن ) . ( 4 ) في ب ، ج : « غصن » ، والمثبت في : ا .