محمد أمين المحبي

472

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ثم سلّم اللّه فحللت بطن وجّ « 1 » ، ونزلت بواد تزوره السّرّاء من كل فجّ . وكان مناخى بالسّلامة « 2 » أجمل مواضعه وأبهاها ، وأحبّها إلى النفوس وأشهاها . لإحلاله محلّ النور من الإنسان ، وإشرافه على فضاء يبعد « 3 » فيه النّظر إذا وقف للاستحسان . ما بين غصون ملتفّة ، ومياه بجدرانه محتفّة . وناد يفوح أرجه ، وواد يلوح منعرجه . أتيته من بعد ما كاد الرّدى * يوردنى موارد النّدامه فالحمد للّه على رؤيته * والحمد للّه على السّلامه ولقيت به المترجم وقد وطّأ « 4 » فيه « 5 » للرفاهية مضجعا ، ومهّد للعيش النّضر مهجعا . وثمّة « 6 » جماعة من الأودّاء « 7 » أكسبهم اللّه محبّة كلّ فؤاد ، وزرع لهم المودة في ملأ به ألف واد . فانحزت في غمارهم ، وتمتّعت حينا بتحف أسمارهم . وأذكر يوما مرّ لي « 8 » معهم في روض اخضرّت أشجاره ، وتنفّست عن المسك أسماره .

--> ( 1 ) وج : هي الطائف ، وهي بلاد ثقيف ، بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخا . معجم البلدان 3 / 495 ، 4 / 904 . ( 2 ) السلامة : قرية من قرى الطائف . يقول ياقوت : بها مسجد للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي جانبه قبة فيها قبر ابن عباس ، وجماعة من أولاده ، ومشهد للصحابة ، رضى اللّه عنهم . معجم البلدان 3 / 113 . ( 3 ) في ا : « يسير » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 4 ) في ج : « وطئ » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 5 ) زيادة من : ب ، على ما في : ا ، ج . ( 6 ) في ج : « وثم » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 7 ) في ب : « الأولاد » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 8 ) في ب : « بي » ، والمثبت في : ا ، ج .