محمد أمين المحبي
412
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وكتبت إليه أيام ارتباطه ، ونشاطه بالصّبوة واغتباطه . وقد شغلني ما شغله ، ورأيت الرّأى في أن أنصاع له : مولاي الأعلى ، وسندى الأغلى . قد رميت بسهم أنت به « 1 » مصاب ، وشربت بكأس أنت بها متجرّع صاب . ولم أدر كيف فرّطت ، ولا في أي حتف تورّطت . غير أن المقدور كائن ، والحين لا شكّ حائن . وسبب ذلك لمحة ، أعقبت محنة في منحة . من قمر بزع من فلك المربّع ، لم يزد على العشر غير أربع . لو نظر الوجه منه منهزم * يتبعه ألف فارس وقفا شدّ « 2 » بند نطاقه ، فحلّ عزائم عشّاقه . يحسد القلب طرفه إذا لمحه بناظره ، ويكاتم سرّه حتى ليصونه « 3 » عن أن يمرّ بخاطره . وإذا أهدى السلام لسليمه « 4 » ، ولّى بلبّه عن تسليمه . فعندما لمحته ، استملحته . وأنشدت : ولم أنس لا أنسيت وقفة حائر * نشدت بها ما ضلّ من شارد الحبّ رميت بعيني رمية سمحت به * فلم أثنها إلا ومجروحها قلبي سجيّة « 5 » خاطر « 6 » ، في التعرّض مخاطر . وبديهة وارد ، لرأيه عنه شارد . ولم أعرف له مكانا ، ولا ظننت له إمكانا .
--> ( 1 ) في ب : « بها » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) في ب : « قد مد » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ب : « يصونه » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 4 ) السليم : الملدوغ . يعنى من أصابه هواه . ( 5 ) في ا : « سجيته » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 6 ) في ب : « مخاطر » ، والمثبت في : ا ، ج .