محمد أمين المحبي
406
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فقيل للنّصير ذلك . فقال : إن لم ير القمر بعينه ، وإلّا فأصبح مقتولا لا محالة . وفكر ساعة ، ثم قال للمغل : دقّوا على الطّاسات ، وإلا يذهب قمركم إلى يوم القيامة . فشرع كلّ واحد يدقّ على طاسته ، فعظمت الغوغاء « 1 » ، فانتبه هلاكو بهذه الحيلة ، ورأى القمر قد خسف ، فصدّقه ، وبقي ذلك إلى يومنا « 2 » . * * * ومن اللّطائف « 3 » أنّ أديبا من العجم ، وقد خفى عنّى اسمه واستعجم . كان صحبته أمير كبير ، في روض يتفتّق عن عبير . وبه بركة ما ، أصفى من ريقة « 4 » ألمى « 5 » . يحفّها طائفة من الغلمان ، هذّبت باللّطف طباعها ، وتركت بحكم « 6 » صورها الجميلة في الأجسام الصّقيلة انطباعها . وفيهم فتى زائد الاشتهار ، كالبدر إلّا أنه يبقى على ضوء النّهار . فحيّاهما بجامه ، ووقف يثير شجوها برقّته وانسجامه . والبركة قد انعكست فيها تلك الصّور الظّواهر ، فتخالها نجوما وهو بينها القمر الزّاهر . فخامرت الأديب من خياله سورة ، وتخيّل أن البدر يهديه نوره . ففطن الأمير للأمر الذي وضح ، وحرّك الماء بقضيب فانمحى الخيال الذي فضح .
--> ( 1 ) في ب : « الغوغة » ، والمثبت في : ا ، ج . وخلاصة الأثر . ( 2 ) في ب بعد هذا زيادة : « هذا » . ( 3 ) ذكر هذا أيضا المحبي في خلاصة الأثر 3 / 226 . ( 4 ) في ا : « ريق » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 5 ) في ج : « المنى » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 6 ) في ب : « تحكم » ، والمثبت في : ا ، ج .