محمد أمين المحبي

407

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فدقّ ذلك الأديب على طاس حتّى روى غلّة الصّدر ، فسأله الأمير عن سرّ ذلك ، فقال : هذه عادتنا إذا خسف البدر « 1 » . * * * وأبدع من ذلك وأطرب ، ما حكاه العمرىّ « 2 » شيخ الأدب « 3 » . أنه كان بدمشق في بيت قهوة ، مقيما لرسم حظّ ونشوة . وإلى جانبه أديب يأنس الفكر بآدابه ، ويتعلّق الظّرف بأهدابه . وبينهما حديث يفاوح زهر الرّبى ، ويطارح نغم حمام الأيك مطربا . إذا ببدر حسن فارق فلكه ، وسقط لا يدرى أىّ مسلك سلكه . حتى إذا دنا منهما وقف واستوقف ، واختلس الألباب جذبا إليه وما توقّف . فطفقا يسرّحان في محاسنه المعاني ويجيلان « 4 » الألفاظ ، وبحكم الهوى يمدّان الأيدي ويشيران بالألحاظ . فما ردّدا وجها ولا عطفا ، ولا جنيا وردا بالّلحظ ولا قطفا . حتى غشيهما شخص مهول المنظر « 5 » في ذاته ، إذا رأى الطّرف شخصه ، أحال اللّه بينه وبين لذّاته . فحال بينهما وبين ذلك البدر التّمام ، وحجبه عنهما كما يحجب البدر الغمام . فقال ذلك النّديم : هذا خسوف عسى اللّه يؤذن بزواله ، ونسأله أن يدفع عنّا عقبى مصائبه وأهواله . ثم نظرا إلى « 6 » ذلك الشّخص وقد كشف رأسه ، فإذا هو أقرع كأنّما « 7 » رأسه طاسه .

--> ( 1 ) في ب : « القمر » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) يعنى أبا بكر العمرى ، الذي تقدمت ترجمته برقم 1 ، صفحة 22 ( 3 ) ذكر المحبي هذه القصة أيضا ، بطريق أوضح ، في خلاصة الأثر 3 / 226 . ( 4 ) في ا : « ويحيلان » ، وفي ج : « ويخيلان » ، والمثبت في : ب . ( 5 ) في ا : « الشكل » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 6 ) في ب ، ج : « في » ، والمثبت في : ا . ( 7 ) في ب : « كأن » ، والمثبت في : ا ، ج .