محمد أمين المحبي
372
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
29 محمد بن تقىّ الدين الزّهيرىّ « * » زهرة الأدب ونزهته ، وخلسة الحظّ ونهزته . ومن تخمّرت طينته بماء الّلباقة ، فأفرغت جسما في قالب الّلياقة . أدركته وقدّه من الهرم يرتعش ، لكن بمنادمته الرّوح تنتعش . وسمعتهم يقولون : إنه في ريعان غضارته ، كان محسود الغصن الفينان في نضارته . ثم محاسنّه محاسنه ، ولكن يعزّ على ذي لسن أن يلاسنه . وعهدت أبى بوّأه اللّه دار رضوانه ، يميّزه بالفضل على أخدانه وإخوانه . ويقول : هو تامّ في آلته ، لو أنّ قلبه متماسك متمالك ، كامل في حالته ، إلّا أن مدد صبره متفان متهالك . * * * وقد رأيت له شعرا قذف به بحر طبعه ، فذكرت منه ما يدلّ على فضله دلالة الماء على صفاء نبعه .
--> ( * ) محمد بن أبي بكر ، المعروف بالزهيرى ، الدمشقي ، الشافعي . مات أبوه التقى وهو صغير ، ونشأ في كفالة عمه القاضي نجم الدين ، فألزمه الاشتغال على الشرف الدمشقي ، وعبد اللطيف الجالقى ، وأخذ أيضا عن النجم الغزي . واشتغل بالتدريس والخطابة ، بالمدرسة الشامية البرانية ، وجامع المعلق . ألف وصنف ، ومن تآليفه : « شرح لامية ابن الوردي » ، و « شرح ديوان ابن الفارض » . وتغيرت أخلاقه آخر عمره بعد أن أصيب في ولد له ، فابتلى باستعمال الأفيون . توفى سنة ست وسبعين وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير . خلاصة الأثر 3 / 332 .