محمد أمين المحبي

373

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فمنه قوله : إذا زرت الصّديق الشّهر يوما * يرى إكرام مثواك الثّوابا وإن كرّرته يوما فيوما * ولم تحز السّلام ولا الخطابا فإنّك أبت للطّاغى مآبا * جزاء لا عطاء ولا حسابا * * * وقوله : صديقك إن تزره بصدق ودّ * فقلّل من زيارتك الزّياره فزر غبّا إذا تزداد حبّا * وخفّف فالزّيارة قيل غاره * * * هذا الباب ، ممّا حرّض فيه أولو الألباب ، والحديث المذكور فيه دستور العمل بين الأحباب . وقد عقده جمع كثير ، في نظيم « 1 » لهم ونثير . فمن ذلك : إذا شئت أن تقلى فزر متواترا * وإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا * * * ومنه : الزّيارة زيادة في الصّداقة ، وقلتها أمان من الملالة ، وكثرتها سبب للقطيعة ، وكلّ كثير عدوّ الطّبيعة ، وما أحسن ما قال صاحب الشّريعة : « زرغبّا تزدد حبّا » « 2 » . * * *

--> ( 1 ) في ا ، ب : « نظم » ، والمثبت في : ج . ( 2 ) قال ابن الديبع : « رواه البزار والبيهقي وغيرهما ، عن أبي هريرة مرفوعا ، به ، وقال البزار : ليس فيه حديث صحيح » . تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث 104 .