محمد أمين المحبي

353

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

25 ولده محمد الخطيب « * » لو ذعىّ فضائله لا تتناهى ، وبمحاسنه تتجمّل الأوقات وتتباهى . إذا قام على منبر المسجد الجامع ، تمنّت الجوارح أن تكون كلّها مسامع . وهو لكلّ عين تراه حبيب ، ولسان الدّهر بمحاسنه خطيب . تنشر في كلّ واد مدائحه ، كما تشكر في كلّ ناد منائحه . وتهتزّ أعواد المنابر باسمه * فهل ذكرت أيّامها وهي أغصان « 1 » فضائل الدّنيا في ذاته محصورة ، وأسباب العليا على جنابه مقصورة . وله آثار أقلام كأنّها في محاريب رقّه « 2 » المنشور « 3 » ، قناديل ليل قيّدت بسلاسل السّطور . أدركته وسور محاسنه تتلى ، وصور فضائله في مرايا المحامد تجلى . ثم أدركه الأجل ، فوضع على الأعواد ، وودّع من القلب بالسّويداء ومنه الناظر بالسّواد .

--> ( * ) محمد بن تاج الدين بن أحمد المحاسنى ، الدمشقي ، الحنفي ، الخطيب بجامع دمشق . كان فاضلا ، كاملا ، أديبا ، لبيبا ، لطيف الشكل ، حسن الصوت . قرأ على جملة من علماء عصره ، منهم : الشرف الدمشقي ، وعبد اللطيف الجالقى ، والعمادي المفتى ، وغيرهم . وسافر إلى الروم في صحبة والده ، ثم رجع إلى دمشق ، واشتغل بالخطابة في الجامع الأموي ، وجامع السلطان سليم بصالحية دمشق ، وجامع دمشق ، وبالتدريس في المدرسة الجوهرية . وأقرأ « صحيح مسلم » ، وله عليه تعليقات . توفى سنة اثنتين وسبعين وألف ، ودفن بمقبرة الفراديس . خلاصة الأثر 3 / 408 . ( 1 ) البيت في ريحانة الألبا 1 / 400 ، 440 . ( 2 ) في ا : « رقة » ، وفي ب : « رقمه » ، والمثبت في : ج . ( 3 ) في ا : « المنثور » ، والمثبت في : ب ، ج .