محمد أمين المحبي

254

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

15 عبد الحىّ بن أبي بكر ، المعروف بطرّز الريحان « * » أديب طرزه تطريز الرّقاع بوشى تحبيراته ، وفنّه تحلية جيد الكلام بجواهر « 1 » تعبيراته . تنتهى إليه محاسن الألفاظ ، وترنو معانيه عن غمزات الألحاظ . وله من الشّعر ، ما يسخر بالسّحر . فلو كان لسواه في حيّز الإمكان ، استحقّ أن يصلب عليه الملكان « 2 » . إلى ظرف ريحانه يرفّ ، وطبع هواه « 3 » يشفّ . ومحاضرة مع الرّاح تتّفق ، ولا تفترق . وتأتلف ، ولا تختلف .

--> ( * ) عبد الحي بن أبي بكر ، المعروف بطرز الريحان ، البعلى الأصلي ، الدمشقي المولد ، الحنفي . قرأ على أبيه ، وعلى الشيخ محمد السليمى . وأخذ عن عبد الباقي الحنبلي ، وأحمد القلعي . وتأدب بأبى بكر القطان ، المشهور بغصن البان . كان شاعرا جيد الطريقة ، رقيق الطبع ، لطيف الشعر . وانتهى به الأمر إلى أن دخل في هيئة الدراويش السياح ، فطاف البلاد ، ودخل الروم ، ومصر ، وحلب ، ثم استقر بدمشق ، وتزوج . حج آخر عمره ، ورجع متنسكا متقشفا . وقد جمع لنفسه « ديوانا » . وترجع شهرته بطرز الريحان ، إلى موشح قاله في أيام صبوته ، مطلعه : * طرز الريحان حلة الورد * توفى سنة تسع وتسعين وألف ، عن خمس وستين سنة ، ودفن بمقبرة الفراديس . خلاصة الأثر 2 / 328 ، وضبط « طرز » من : ج . ( 1 ) في ب : « بجوهر » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) يعنى هاروت وماروت . ( 3 ) في ب ، ج : « رواؤه » ، والمثبت في : ا .