محمد أمين المحبي
241
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
إن كان غيّرها الزّمان فإنّنى * أمسيت منّى قبلها مأيوسا والحبّ أمر حار فيه ألو النّهى * وأضلّ بقراطا وجالينوسا كالدّهر يلعب ما يشاء بأهله * يضع الرّئيس ويرفع المرؤوسا لا سامح اللّه النّوى من كافر * عبد ولا رحم الرّحيم العيسا « 1 » ومهامه قفر يضلّ بها القطا * ويرى الدّليل بسهلها التّغليسا « 2 » للجنّ في أقدارها زجل فلا * تلقى بها إنسا وليس أنيسا * * * العرب إذا وصفت المكان بالبعد جعلته مساكن الجنّ ، كقول الأخطل « 3 » : ملاعب جنّان كأنّ ترابها * إذا اطّردت فيها الرّياح مغربل « 4 » وقول ذي الرّمّة « 5 » : للجنّ بالّليل في حافاتها زجل * كما تجاوب يوم الرّيح عيشوم « 6 » وهو نبت ، أو شجر « 7 » . * * * سايرت فيه النّيّرات بسابق * يحكى المهاة ويشبه الطّاووسا كالبرق مرّا والغمام تأوّبا * والمسك نفحا والنّقا ملموسا يلقى الصّواعق من حوافره إذا * وطئ الجنادل حين لات وطيسا « 8 » نشوان كالبرج المشيّد فوقه * بطل يجرّ من المهاب خميسا
--> ( 1 ) في ا ، ج : « عند » ، والمثبت في : ب . ( 2 ) التغليس : السير في ظلام آخر الليل ، والتغليس أيضا : ورود القطا الماء في الغلس . انظر اللسان ( غ ل س ) 6 / 156 . ( 3 ) ديوانه 6 . ( 4 ) في الديوان : « إذا اطردت فيه الرياح » . ( 5 ) ديوانه 575 . ( 6 ) في ب : « يوم الريح ميشوم » ، والمثبت في : ا ، ج ، والديوان . ( 7 ) في الديوان : « عيشوم : من ضروب النبت يتخشخش إذا هب عليه الريح » . ( 8 ) في ا ، ب : « يلفى الصواعق » ، والمثبت في : ج .