محمد أمين المحبي
242
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
متقلّد زرق النّصال كأنّما * خلقت لتردى الضاريات نفوسا « 1 » نهبت من الأعمار ما بقيت به * وتجرّعت ماء الحمام بئيسا ترمى بها حنى الضّلوع قواضب * كحواجب الغيد الخرائد شوسا « 2 » لو خالها الكسعىّ سحرة ليلة * ذمّ الحريص وأحمد التّعريسا « 3 » أو صادمت صمّ الجبال تصدّعت * وبنت لكلّ حديدة ناووسا « 4 » وتسابق الأقدار منها أسهم * تفرى الحديد وتخرق الملبوسا يتعوّذ الشّيطان منها حيث لا * يخشى الرّجوم ويرهب القابوسا « 5 » من حاذق أو طارق أو حاذم * أو زاهق لا يقبل التّلبيسا « 6 »
--> ( 1 ) في ا : « لتردى الضاربات » ، وفي ب : « لتردى النيرات » ، والمثبت في : ج . ( 2 ) « حنى الضلوع » كذا بالأصول . ( 3 ) في ا ، ب : « لأخالها الكسعى » ، والمثبت في : ج . والكسعى هو : محارب بن قيس الكسعى ، كما ذكر الثعالبي ، وابن منظور ، أو غامد بن الحارث الكسعى ، كما ذكر الفيروز اباذى ، ولم يقطع الميداني ولا الشريشى بواحد منهما . وكان من خبره أنه اتخذ قوسا وخمسة أسهم ، وكمن في قترة ، فمر قطيع ، فرمى عيرا ، فأمخطه السهم ، وصدم الجبل ، فأورى نارا ، فظن أنه قد أخطأ ، فرمى ثانيا وثالثا إلى آخرها ، وهو يظن خطأه ، فعمد إلى قوسه فكسرها ، ثم بات ، فلما أصبح نظر فإذا الحمر مطرحة مصرعة ، وأسهمه بالدم مضرجة ، فندم فقطع إبهامه ، وأنشد : ندمت ندامة لو أنّ نفسي * تطاوعنى إذا لقطعت خمسي تبيّن لي سفاه الرأي منى * لعمر أبيك حين كسرت قوسي القاموس ( ك س ع ) . والخبر بتفصيل أكثر في ثمار القلوب 104 ، 105 ، وهو بتفصيل أكثر وأكثر في مجمع الأمثال 2 / 304 ، وشرح الشريشى على المقامات 1 / 110 ، 111 ، ولسان العرب ( ك س ع ) 8 / 311 ، 312 . والكسعى هذا ، هو الذي عناه الفرزدق بقوله : ندمت ندامة الكسعىّ لمّا * غدت منّى مطلّقة نوار انظر ديوانه 1 / 363 . ( 4 ) الناووس : المقبرة ، أو حجر منقور تجعل فيه جثة الميت . ( 5 ) في ب : « حيث ما * يخشى الرجوم ويوهب القابوسا » ، والمثبت في : ا ، ج . وفي ج : « متعوذ الشيطان » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 6 ) في ب : « من حاذق أو خارق أو حاذم » ، وفي ج : « من حاذق أو مارق أو خادم » ، والمثبت في : ا ، والحاذم : القاطع .