محمد أمين المحبي

237

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

لم أستتمّ عناقه للقائه * حتى ابتدأت عناقه لوداعه فكتبت إليه عند الوداع ، رقعة محكمة الإبداع . وهي : إمامك التّوفيق والرّشد * وخدنك التّأييد والسّعد وكلّما حلّيت في منزل * قابلك الإقبال والجدّ مولاي من ذكره أنيسى ، في وحشتي وغربتي ، وخيال لطفه جليسى ، في وحدتي وكربتي ، أنت الكرى مؤنسا طرفي وبعضهم * مثل القذى مانعا طرفي من الوسن « 1 » لا زالت مقاليد السّعادة طوع يديك ، ومرقاة السّيادة مشغوفة بلثم قدميك . والعمر المديد ، والطّالع السعيد . هذا حشو ثيابك ، وذا خادم ركابك ، فارحل لك البشرى بأيمن طالع * وعلى السّلامة والسّيادة فانزل يشهد اللّه أنّنى من منذ شدّت « 2 » الرّكاب « 3 » ، وأزف البين بفراق الأحباب « 4 » . صرت مقسّما بين نفس مقيمة بكربها ، وروح رهينة في ركبها . على أن النّفس وإن أقعدها الدّهر قسرا ، لم تقعد عنك ساعة فكرا . ولا غبت « 5 » إلّا على عيون الإقبال في إغماضها ، وعلى نفوس الآمال « 6 » في انقباضها .

--> ( 1 ) البيت للشريف الرضى ، وهو في ديوانه 529 ، وفيه : « لقد توامق قلبابا . . . » ، والتمثيل والمحاضرة 120 ، وخاص الخاص 158 . ( 2 ) في ا ، ب : « شهدت » ، والمثبت في : ب . ( 3 ) في ب : « الركائب » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 4 ) في ب : « الحبائب » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 5 ) في ب : « عبث » ، وفي ج : « عتب » ، والمثبت في : ا . ( 6 ) في ب : « الاقبال » ، والمثبت في : ا ، ج .