محمد أمين المحبي

236

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

أنّه تعاني الاشتغال وخطّ غداره ما بقل ، ثم خرح إلى مصر وروضه على أوّل ما ينزّه المقل . ثم تتابعت عليه الرّحل يمينا وشمالا ، وهو يترقّى في المعارف استيلاء واشتمالا . ولم يبق بلدة إلّا جنى ثمرها ، واستفاد وقائعها وسمرها . ولا رئيس « 1 » إلّا فاز بنعمه ، وحصل على غرائب قسمه . حتى وصل إلى مجلس السّلطان في خاتمة المطاف ، فأقام برهة في مبرّات وألطاف . وقد خطبته الحظوة ، وما قصّرت له الخطوة . ولحظته السّعادة بأبصارها ، وتواردت « 2 » لحفايته بأنصارها . ثم كثر فيه المخلّط والّلاغى « 3 » ، واشرأبّت النّفوس إلى ما في طبائعها من التّباغى . فأبعد بعد ذلك التّقريب ، وأوشك أن يجفوه البعيد والقريب . وجرّبه الدهر بالأقدار ، تجربة الياقوت بالنّار . ثم أعطى مدرسة بدار الخلافة ، فطاوعه البخت بعد ما أراد خلافه . واستقرّ الأمل لديه ، استقرار الطّرس في يديه . ولمّا كنت بأدرنة وردها فلقيته برهة ، لا أعدّها من عمرى إلا نزهة . وكنت من الاغتراب ، في نهاية الوحشة والاضطراب . فأنست به بعد التّوحّش ، وأنسيت موردا أروانى من التّعطّش . ولما كان مقامه بها كنغبة « 4 » طائر على وجل ، لاهتمامه بالعود إلى مقرّه على عجل ،

--> ( 1 ) في ب : « رأس » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) في ب : « وتورات » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ب : « والالغا » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 4 ) النغبة : حسو الطائر من الماء .