محمد أمين المحبي

232

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

قلت : ووجه الهجو للوجه ، بسبب قلّه مائه هو الوجه . وللقطب المكّىّ « 1 » في مدحه « 2 » : أقول ووادى الوجه سال من الحيا * وقد طاب فيه للحجيج مقام « 3 » على ذلك الوجه المليح تحيّة * مباركة من ربّنا وسلام وللقيراطى فيه « 4 » : أتيت إلى الحجاز فقلت لمّا * تبدّى وجهه لي وارتويت وكم في الأرض من وجه مليح * ولكن مثل وجهك ما رأيت * * * وهذا قد ظهرت فيه الوجهة ، واندفعت عنه الشّبهة . وبهذا تعلم مذهب العرب ، وأهل الأدب ، في مدح الشئ وذمّه ، كما فعل الحريرىّ في الدينار « 5 » . وقد ألّف الثّعالبىّ « 6 » ، وابن رشيق « 7 » في ذلك .

--> ( 1 ) قطب الدين محمد بن علاء الدين أحمد بن محمد ، النهرواني ، الهندي ، الحنفي . ولد سنة سبع عشرة وتسعمائة ، وأخذ عن شيوخ عصره ، فبرع في الفقه ، والتفسير ، وعلوم العربية ، وله شعر رقيق . كتب « تاريخا لمكة المشرفة » ، وألف « طبقات الحنفية » ، وقد احنرق في جملة كتبه . توفى سنة تسعين وتسعمائة . البدر الطالع 2 / 57 ، خبايا الزوايا لوحة 87 ا ، ريحانة الألبا 1 / 407 ، سمط النجوم العوالي 4 / 337 ، شذرات الذهب 8 / 420 . ( 2 ) البيتان في ريحانة الألبا 2 / 167 . ( 3 ) في ا : « فاض من الحيا » ، والمثبت في : ب ، ج ، وريحانة الألبا . ( 4 ) البيتان في ريحانة الألبا 2 / 167 . ( 5 ) في المقامة الثالثة . المقامات الحريرية 19 ، وانظر شرح المقامات للشريشى 1 / 40 . ( 6 ) أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل ، المتوفى سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، ألف في هذا الفن كتابه « الظرائف واللطائف » ، وكتابه « اليواقيت في بعض المواقيت » ، وقد جمع بينهما أبو نصر أحمد بن عبد الرزاق المقدسي ، في كتاب طبع بالمطبعة العامرة الشرفية ، بمصر . ( 7 ) أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني ، المتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، ولا أعلم له كتابا برأسه في هذا الفن ، وقد نقل الشريشى مقالة ابن رشيق في شرحه على المقامات 1 / 47 .