محمد أمين المحبي
215
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
13 محمد بن نور الدين الشهير بابن الدرّا « * » هو لمشامّ الأرواح شمّامة ، وكأنّه زهرة تفتّحت عن كمامة . بزع في « 1 » أفق دمشق وبها برع ، وما أتحقّقه « 2 » إلّا في بحبوحة التّرف ترعرع . فمرّة يتشبّه بالبدر إذا أقمر ، وتارة يتمثل بالغصن إذا أثمر . وهو في لطف الشّمائل ، بمثابة نور الخمائل . ترقرق عليه ماء القبول ، فنظم ما هو أرقّ « 3 » من نسيم القبول « 4 » . وشعره يكاد من كثرة مائه يتقطّر ، ويكاد القلب من غراميّاته يتفطّر . ولأجل أنّه من أشعار الصّبا ، وهي كما قيل : « التّمر بالّلبا » « 5 » . رقّ رقّة دين الفاسق ، وشقّ عليه قلبه العاشق . وأنا من منذ ولعت بالشّعر ، وساومت منه في سوق الرّقيق كلّ غالى السّعر . شغف به وبشعره * شغف المحبّ بمن يحبّ « 6 »
--> ( * ) محمد بن نور الدين ، المعروف بابن الدرا ، الدمشقي ، الشافعي . ولد سنة ثمان وعشرين بعد الألف . وقرأ العربية على النجم محمد بن يحيى الفرضي ، وحضر دروس النجم الغزي ، وكان قد حضر قبل ذلك دروس الشيخ عبد الرحمن العمادي . رحل إلى القاهرة ، وحج وجاور بمكة ، وفي مكة ألف شرحا على « سقط الزند » لأبى العلاء المعرى ، لم يتمه . وكان مغرما بالجمال ، كثير الهيام والتعشق ، ولذا رق شعره ، وعذب موقعه . توفى سنة خمس وستين وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير . خلاصة الأثر 4 / 249 . ( 1 ) في ب ، ج : « من » ، والمثبت في : ا . ( 2 ) في ب : « تحققته » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ا : « راق » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 4 ) القبول : ريح الصبا . ( 5 ) اللبأ ( كضلع ) : أول اللبن . القاموس ( ل ب أ ) . وانظر دمية القصر 1 / 80 ، تحقيقى . ( 6 ) في ا : « شغفت به . . . لمن يحب » ، والمثبت في : ب ، ج . وفي ب : « به وبحبه » ، والمثبت في : ا ، ج .