محمد أمين المحبي

134

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ما كان أخلقنا منكم بتكرمة * لو أنّ فعلكم من فعلنا أمم « 1 » هجرتم وهجرنا منصفين وفي * فعل النّهى دون أفعال الورى حكم ضاق الكناس عليكم يا ظباء بنا * وليس للأسد إلا الغاب والأجم مالي وآرامكم حتى أخالطها * وفي التّقرّب ما تدنو به التّهم فارقتكم لا فؤادي راح مضطرما * شوقا ولا العين في أجفانها ديم سلوا تنبّيكم حالي وما صنعت * من بعد فرقتكم في صدري الهمم وكيف أصبح قلبي في تقلّبه * والعين كيف كراها راح يزدحم يد علينا لواشينا فلا عثرت * ولا سعت لتجافينا به القدم قد هان في بصرى ما كنت أبصره * كأنما يقظتى في وصلكم حلم وكنت أبكى على حظّى بكم زمنا * فصرت أعجب من حظّى وأبتسم وصرت أندبكم لا أنّنى أسف * لكن لأعلم قومي أنكم رمم طلبت صحبتكم حتى وجدتكم * إذا احتفلت بكم سيّان والعدم « 2 » ورحت والصّبر لم تثلم جوانبه * وعدت والقلب منّى بارد شبم إنّى وما ضمّ قلبي من سلوّكم * أليّة ليس عندي غيرها قسم قد اغتنمتم بعادى عن مجالسكم * وليس قربكم في النّاس يغتنم وكنت أزعم أن البيت بيتكم * وأن عرضكم دون الورى حرم وأنّنى عبدكم حتى رأيت لكم * عبدا يسئ بمولاه وينهزم ما كان لي أن أرى في الرّقّ مشتركا * مع عبد سوء به الأحرار تهتضم عميتم عن محبّيكم فسىء بكم * وتلك عاقبة القوم الذين عموا سحرت ذا الدّرّ حتّى صغته كلما * لا تحسبوا أنه ما بينكم كلم

--> ( 1 ) هذا أيضا من قول أبى الطيب : ما كان أخلقنا منكم بتكرمة * لو أن أمركم من أمرنا أمم ديوانه 324 . ( 2 ) في ا : « مللت صحبتكم » ، والمثبت في : ب ، ج .