محمد أمين المحبي

117

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ولم أختلق بدعا وحسبك داعيا * إذا كان عرض المرء منثلم الغرب « 1 » وهب أنّنى مارست ذلك كلّه * فحسبى من الإعراض يا أملى حسبي * * * وقد وقفت من هذا النّمط على اعتذاريّة ، توسّل بها أبو جعفر المرّىّ « 2 » في تربة المهدىّ « 3 » ، عند عبد المؤمن « 4 » سلطان الأندلس ، بعد أن نكبه ، وهي هذه : تاللّه لو أحاطت بي كلّ خطيئة ، ولم تنفكّ نفسي عن الخيرات بطيئة . حتى سخرت بمن في الوجود ، وأنفت لآدم من السّجود . وقلت : إنه « 5 » لم يوح في الفلك لنوح . وبريت لقدار « 6 » نبلا ، وبرمت لحطب نار الخليل حبلا . وحططت عن يونس شجرة اليقطين ، وأو قدت مع هامان على الطّين . وقبضت قبضة من أثر الرّسول فنبذتها ، وافتريت على العذراء البتول فقذفتها . وذممت كلّ قرشىّ ، وأكرمت لأجل وحشىّ « 7 » كلّ حبشىّ .

--> ( 1 ) في ا ، ب : « وحسبك حاديا » . ( 2 ) المرى : نسبة إلى المرية ، مدينة عظيمة من مدن الأندلس . اللباب 3 / 129 . وهو يعنى : أبا جعفر أحمد بن عطية ، وزير عبد المؤمن الآتي ذكره ، وكاتبه ، واستمر في وزارته إلى أن قتله عبد المؤمن ، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة . المعجب في تلخيص أخبار المغرب 266 ، 267 ، الاستقصا 3 / 116 - 119 ، وقد أورد السلاوى هذه الاعتذارية . ( 3 ) يعنى أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن تومرت المصمودى ، صاحب دعوة السلطان عبد المؤمن بن علي بالمغرب ، توفى سنة أربع وعشرين وخمسمائة . الاستقصا 2 / 71 ، المعجب في تلخيص أخبار المغرب 245 . ( 4 ) أبو محمد عبد المؤمن بن علي الكومى ، مؤسس دولة الموحدين بالمغرب ، التقى بابن تومرت ، وجعل ابن تومرت إليه قيادة جيشه ، وتولى الخلافة بعده ، كان حازما شجاعا ، عظيم الاهتمام بأمر دينه ، يعاقب عقابا صارما على الأمر الحقير ، توفى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . الاستقصا 2 / 89 ، المعجب في تلخيص أخبار المغرب 262 ، وما بعدها . ( 5 ) في ج : « لو أنه » ، والمثبت في : ا ، ب ، والاستقصا ( 6 ) هو قدار بن سالف ، عاقر الناقة . انظر تفسير ابن كثير 3 / 265 ، وفي الاستقصا : « قدار ثمود » ( 7 ) يعنى أبا دسمة وحشيا بن حرب الحبشي ، قاتل حمزة بن عبد المطلب ، عم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، في غزوة أحد ، أسلم في وفد الطائف ، وشهد اليرموك ، وقاتل مسيلمة الكذاب وشارك في قتله ، توفى بحمص نحوا من سنة خمس وعشرين . أسد الغابة 5 / 83 .