محمد أمين المحبي
115
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما * يراد الفتى كيما يضرّ وينفع فعمل بمعناه ، وتمسك بفحواه ، ونسي أولاه وأخراه . قال الصّاحب لأبى سعيد الرّستمىّ « 1 » حين جفاه : فلعلّ تيما أن تلاقى خطّة * فتروم نصرا من بنى العوّام القاضي ، وإن كان يحتاج إلى ما هو أوضح في العتاب ، من هذا الخطاب . تقريبا لفهمه ، وتوضيحا لعلمه . ولكن هو كما قال أبو الطيب « 2 » : وكلمة في طريق خفت أعربها * فتهتدى لي ولم أقدر على المحن « 3 » وإنما نهجت « 4 » على سننى « 5 » في البلاغة ، وسبيلي في الخطابة والكتابة . وهو أصلحه اللّه تعالى على سننه في الجفا ، وقلّة الوفا ، ووقوفه من الصّدق في الصّداقة على شفا ، وحسبي اللّه تعالى وكفى » . * * * وكان بينه وبين أبى الطّيّب الغزّىّ « 6 » مودّة ومصافاة ، ثم أعقبها مقاطعة ومجافاة . فكتب إليه هذه الاعتذاريّة النابغة ، وهي كما تراها تهزأ باعتذارات النّابغة . ومطلعها :
--> ( 1 ) يعنى محمد بن محمد بن الحسن ، من شعراء اليتيمة ، ومن أبناء أصبهان ، واستشهاد الصاحب بهذا البيت يقع في فصل كتبه إلى أبى العباس الضبي ، فيما يظن الثعالبي ، وهو في اليتيمة 3 / 305 . ( 2 ) ديوانه 156 . ( 3 ) في الديوان : « فيهتدى لي » بالبناء للمجهول ، وفيه أيضا : « على اللحن » . ( 4 ) في ج : « لهجت » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 5 ) في ج : « سنتي » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 6 ) صاحب الترجمة السابقة .