محمد أمين المحبي

114

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

وما أسفى إلّا على ما سمّاه الشيخ باسمه ، ووسمه بوسمه . وأرّخ مولده ، وحمد مصدره ومورده . وقد عرانى بسببه الذّهول ، وأنا في سنّ الكهول . ولولا ذاك لما أغفلت خدمة سيّدى إلى الآن ، من رسالة أستجلب بها شرفا طارفا ، كما استفدت في الفوز بخدمته مفخرا سالفا » . * * * وله من رسالة إلى بعض حواشيه ، يعاتبه على نقيصة قذف بها بحرواشيه : « اعلم ، أصلحك اللّه ، أن خبر السّوء ينمو ويربو ، ويبلغ متراكما متضاعفا ، ويصل متواترا مترادفا . ثم إنه في السّرعة يقطع مسافة سنة في جمعة ، وذلك أن الشرّ أغلب في الطّباع ، والهوى كما يعلم به « 1 » القاضي شفيع مطاع . والنفس أميل « 2 » إلى العقوق ، وإضاعة الحقوق . والعقرب ، إلى الشرّ أقرب . والأفعوان ، بعيد من « 3 » مراتب الإحسان . ومن وزن المعروف في غير ميزانه ، عوقب بنقصانه ، وعدم رجحانه . ولعمري لولا أن الخبر يحتمل سامرين ، ويتردّد بين شفتين . لأوجعت القاضي عتبا ، ونهبت أديمه نهبا ، وأخذت كلّ سفينة غصبا . كأن « 4 » القاضي سمع قولهم « 5 » :

--> ( 1 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج . ( 2 ) في ا : « والنضر » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) في ا : « عن » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 4 ) في ا : « وكأن » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 5 ) ينسب هذا البيت إلى النابغة ، فقيل : الذبياني . وقيل الجعدي ، انظر شرح الشواهد للعيني 2 / 204 ، شعر النابغة الجعدي 246 ، وينسب أيضا لقيس بن الخطيم ، ولعبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر ، ولعبد اللّه بن معاوية . ديوان قيس بن الخطيم 170 ، وانظر هامشه .