محمد أمين المحبي

97

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

وكان في مبدإه من الجند على طريقة والده ، حتى بلغ فنزع بنفسه إلى مجد أغناه مطرفه عن تالده . وحبّب إليه أنواع المعارف ، فاعتاض عن حمر المضارب بسود المراعف « 1 » . كما قال « 2 » : صبوت إلى حبّ الفضائل بعد ما * تقلّدت خطّيّا وصلت بمخذم « 3 » ومارست من بعد القناة يراعة * كأبيض مصقول العوارض لهذم « 4 » وصار مدادى من سواد محاجرى * وقد كان محمرّا يسيل كعندم فجاء من التّحائف التي بيّضت وجوه القراطيس ، وجذبت المحاسن إلى صوبها جذب المغناطيس . بما أطلع قدود المها محفوفة بالولائد ، ولآلى الثّغور كأنها على العقد قد نظمها للقلائد . إلى نظام مثل السّوالف زمّت بالشّعور ، وأداء كدرر البحور علّقت في النّحور . وشعره وأنشاؤه إذا رآهما الأديب ، قال : ليس للبلاغة ألّا ذان ، يلجان السّمع إلى القلب بلا أذان ولا استئذان . أحاطت ببدائعه حواشي الإجادة ، إحاطة الحلل بالقدود ، وتوشّت رياض روائعه بالملاحة توشية العذار بورد الخدود . فكل ما كتبه أوفاه به لسانه ، لا سبيل لأن يجحد حسنه وينكر استحسانه . ومضى عليه زمن وهو في عيش رفيه ، والعزّ ناظر وهو نور فيه .

--> ( 1 ) في ب : « المعارف » ، والمثبت في : ا ، ج ، وهو يعني الأقلام . ( 2 ) الأبيات في خلاصة الأثر 1 / 210 . ( 3 ) في خلاصة الأثر : « وصلت بلهذم » . ( 4 ) بين هذا البيت والذي يليه تقديم وتأخير في خلاصة الأثر .