محمد أمين المحبي
68
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
4 يوسف بن أبي الفتح « * » إمام الأئمة ، ومن ألقت إليه مقاليد الحظوة الأزمّة . فتميّز على أترابه وأخدانه ، تميّز سميّه « 1 » على إخوانه . « 2 » وذلك أنه من منذ ناست عذبة ذؤابته ، وأومضت للمتفرّس مخيلة نجابته « 2 » . تطلّع في أعلا المصلّى كأنما * تطلّع في محراب داود يوسف فرقى منبر المسجد الجامع خطيبا ، وملأه مسكا فلم يدر أضمّ خطيبا ، أم ضمّخ طيبا . وأتى بما يقرّط « 3 » الأسماع لؤلؤا ، ويملأ الأفواه طيبا والمحافل تلألؤا . فطار صيته في الآفاق ، ووقع على تفرّده في أسلوبه الاتّفاق . حتى تطلبه السلطان فصيّره إمامه ، وتوّجه من التّقدمة بتلك العمامة . فقامت الأماني خلفه صفوفا ، واستوعب من المعالي أنواعا وصنوفا . وما زال من حين خروجه ، يتنقّل تنقّل القمر في بروجه .
--> ( * ) يوسف بن أبي الفتح بن منصور بن عبد الرحمن السقيفى ، الدمشقي ، الحنفي . ولد سنة أربع وتسعين وتسعمائة ، بدمشق . وأخذ عن الحسن البوريني ، وأحمد العسالى ، وغيرهما من علماء عصره . كان ذكيا ، حسن الطبع ، لطيف الشعر ، حلو المنطق ، حسن الصوت . واشتغل بالإمامة ، والتدريس ، والخطابة ، بدمشق ، والروم . وولى الإمامة للسلطان عثمان ، ثم للسلطان مراد ، ثم للسلطان إبراهيم . توفى بالقسطنطينية ، سنة ست وخمسين وألف ، ودفن بأسكدار . خلاصة الأثر 4 / 493 . ( 1 ) يعنى يوسف عليه السلام . ( 2 ) اقتبس المحبي هذا من مقدمة الباخرزى لكتابه دمية القصر 1 / 3 ، 4 تحقيقى . ( 3 ) في ب : « يقرظ » ، والمثبت في : ا ، ج . وقرط الجارية : ألبسها القرط .